قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "العقود": لَمَّا خَلَقَ اَللَّٰه آدَمَ، خَلَقَهُ عَلَى مَا رَوَاهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْ طِينٍ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ المَلَائِكَةَ بِالسُّجُودِ لَهُ وَآدَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- هُنَا هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالمَلَائِكَةُ الَّذِينَ أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ هُمْ العَالِمُ العَلَوِيُّ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ أَهْلِ المَرَاتِبِ وَكَانُوا فِي ذَلِكَ الوَقْتِ أَشْبَاحًا، لَمْ يَلْبَسُوا الأَجْسَامَ، أَيْ لَمْ يَتَمَثَّلُوا كالبشرِ بَصُورَةِ البَشَرِ وَهُمْ مَالِكُو عِلْمِ اَللَّٰه وَتَوْحِيدِهِ، فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ، وَكَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ مُخَالَفَةٍ وَمَعْصِيَةٍ، وَأَمَّا مَعْنَى نِسْبَتِهِ إِلَى المَلَائِكَةِ، فَإِنَّهُ قَدْ سُمِّيَ فِي القُرْآنِ أَسْمَاءً كَثِيرَةً يَقَعُ عَلَيْهَا الحَمْدُ أَوِ الذَّمُّ، وَكَمَا أَنَّهُ سُمِّيَ مَلَائِكَةً مَحْمُودَةً وَهُنَاكَ مَلَائِكَةٌ مَذْمُومَةٌ، وَكَذَلِكَ جَعَلَ اَللَّٰه تَعَالَى شَيَاطِينَ وَآدَامًا وَأَئِمَّةً وَدَوَابًّا يُعْرَفُ مَحْمُودُهَا مِنْ مَذْمُومِهَا بِقَرَائِنِهَا وَنَظَائِرِهَا، وَيَطْلَعُ عَلَيْهَا الحَمْدُ وَالذَّمُّ مِنْ قَبْلِ ذَلِكَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾(2)




