وَفِي كِتَابِ "الحُجُبِ وَالأَنْوَارِ": سَأَلَ المُعَلَّى بْنُ خُنَيْسٍ مَوْلَاهُ العَالِمَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنِ البَحْرِ وَمَقَامِهِ وَمَقَامِ المَاءِ العَذْبِ وَمَا الحِيتَانُ وَدَوَابُّ البَحْرِ وَسُلْطَانِهِ ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ المَاءَ العَذْبَ: مَقَامُهُ عِلْمُ الظَّاهِرِ، وَأَمَّا البَحْرُ: فَمَقَامُهُ العِلْمُ البَاطِنُ وَهُوَ الصَّعْبُ المُسْتَصْعَبُ، وَالحِيتَانُ دَوَابُّ البَحْرِ وسكانه: مِثْلُ الرَّاسِخِينَ فِي العَالَمِ المَلَكُوتِيِّ يَصْدُرُونَ وَيَرِعُونَ مِنْ مَنَابِعِ الحِكْمَةِ .
وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ البَحْرَ هُوَ هَذَا الأُفُقُ المُبِينُ السَّمَاءُ المُحِيطَةُ بِالأَفْلَاكِ وَهُوَ سَلْسَلٌ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، وَأَمَّا الدَّوَابُّ الَّتِي تُرَى فِيهِ فَهِيَ هَذِهِ الكَوَاكِبُ، يَقْتَبِسُ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى وَكُلٌّ مِنَ اَللَّٰه فِي مَزِيدٍ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ ۚ فَمَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَٰئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُم بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾(1)
وَالوَزْنُ يُعْرَفُ بِالمِيزَانِ، وَالمِيزَانُ هُوَ ظُهُورُ الحَقِّ بِذَاتِهِ كَشْفًا بِصُورَةِ العَدْلِ وَاللُّطْفِ وَالأُنْسِ فِي آخِرِ الزَّمَانِ، مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ وَبِيَدِهِ سَيْفٌ لِلقَضَاءِ مَشْهُورٌ وَمَنْ آمَنَ بِعَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- إِلَهًا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولًا -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِسَلْمَانَ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- بَابًا، وَبِدَوْلَةِ النُّورِ دعاةً إِلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ،




