قَالَ السَّيِّدُ رَسُولُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- : بَيْتُ الظَّالِمِ خَرَابٌ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَلَمْ يَعْنِ بِالبُيُوتِ مَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ وَطِينٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ القُلُوبَ الخَالِيَةَ مِنْ مَعْرِفَةِ اَللَّٰه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- .
وَقِيلَ: فَالقُرَى الهَالِكَةُ هِيَ المَوَاضِعُ الَّتِي اشْتَهَرَ أَهْلُهَا بِالكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالتَّمَرُّدِ وَالعِصْيَانِ وَتَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءِ، كَقُرَى عَادٍ وَثَمُودٍ، وغيرها فَقَلَبَهَا عَلَى مَنْ فِيهَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ بِالزَّلَازِلِ وَالخُسُوفِ وَالصَّوَاعِقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾(1) ، وَهِيَ ظَالِمَةٌ: أَيْ مُشْرِكَةٌ بِاَللَّٰهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَالعِقَابُ يَقَعُ عَلَى الأَرْوَاحِ لَا عَلَى الأَبْدَانِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾(2)
فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: فَالْقَرْيَةُ هُنَا هِيَ إيْلَةُ مِنْ قُرَى اليَهُودِ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنَ البَحْرِ، وَأَهْلُهَا تَجَاوَزُوا حُدُودَ اَللَّٰه بِالصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ، عِنْدَمَا ظَهَرَتْ لَهُمْ حِيتَانُ البَحْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ ابْتِلَاءً لَهُمْ، وَوَصَفَهُمُ اَللَّٰه بِالعُدْوَانِ.




