مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 280 من 344

قَالَ السَّيِّدُ رَسُولُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- : بَيْتُ الظَّالِمِ خَرَابٌ وَلَوْ بَعْدَ حِينٍ، فَلَمْ يَعْنِ بِالبُيُوتِ مَا كَانَ مِنْ حِجَارَةٍ وَطِينٍ، وَإِنَّمَا أَرَادَ القُلُوبَ الخَالِيَةَ مِنْ مَعْرِفَةِ اَللَّٰه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- .

وَقِيلَ: فَالقُرَى الهَالِكَةُ هِيَ المَوَاضِعُ الَّتِي اشْتَهَرَ أَهْلُهَا بِالكُفْرِ وَالجُحُودِ وَالإِنْكَارِ وَالتَّمَرُّدِ وَالعِصْيَانِ وَتَكْذِيبِ الأَنْبِيَاءِ، كَقُرَى عَادٍ وَثَمُودٍ، وغيرها فَقَلَبَهَا عَلَى مَنْ فِيهَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ بِالزَّلَازِلِ وَالخُسُوفِ وَالصَّوَاعِقِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ هَذِهِ الآيَةِ: ﴿فَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ﴾(1) ، وَهِيَ ظَالِمَةٌ: أَيْ مُشْرِكَةٌ بِاَللَّٰهِ العَلِيِّ العَظِيمِ، وَالعِقَابُ يَقَعُ عَلَى الأَرْوَاحِ لَا عَلَى الأَبْدَانِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا﴾(2)

فِي تَفْسِيرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ: فَالْقَرْيَةُ هُنَا هِيَ إيْلَةُ مِنْ قُرَى اليَهُودِ كَانَتْ قَرِيبَةً مِنَ البَحْرِ، وَأَهْلُهَا تَجَاوَزُوا حُدُودَ اَللَّٰه بِالصَّيْدِ يَوْمَ السَّبْتِ، عِنْدَمَا ظَهَرَتْ لَهُمْ حِيتَانُ البَحْرِ، وَكَانَ ذَلِكَ ابْتِلَاءً لَهُمْ، وَوَصَفَهُمُ اَللَّٰه بِالعُدْوَانِ.

الهوامش

1()سورة الحج آية 45
2()سورة الأعراف آية 163
الصفحة 280 من 344