مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 279 من 344

﴿المص﴾ تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ، أَنَّهَا مِنَ الأَحْرُفِ النُّوريةِ فِي أَوَائِلِ ٢٩ سُورَةً فِي القُرْآنِ، وَهِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَأَشْخَاصِهِ وَمَقَامَاتِهِ، وَالقُرْآنُ هُوَ الكِتَابُ المُنْزَلُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ شَرِيعَةٌ سَمَاوِيَّةٌ كَمَا أُنْزِلَتْ وَمَا كَانَ فِي القُرْآنِ مِنْ إِعْذَارٍ وَإِنْذَارٍ وَنَهْيٍ وَأَمْرٍ وَوَعْدٍ وَوَعِيدٍ، فَظَاهِرُ حُكْمِهِ وَاقِعٌ عَلَى الرَّسُولِ، وَلَكِنْ فِي بَاطِنِ الأَمْرِ فَحُكْمُ ذَلِكَ وَاقِعٌ عَلَى المُنْبَأَيْنِ السَّبْعَةَ عَشَرَ، وَالمُنْبَأُونَ السَّبْعَةَ عَشَرَ مُنَزَّهُونَ عَنْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا المُرَادُ بِهِ نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ، وَكَانَ لَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيرِ المُؤْمِنِينَ بِمَا سَبَقَ عِنْدَ الهَبْطَةِ فَقَدْ وَعَدَهُمُ البَارِي الحَكِيمُ بِأَنَّهُ سَيَظْهَرُ لَهُمْ بَعْدَ الهَبْطَةِ، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى﴾ وَالهُدَى هُوَ الظُّهُورُ لُطْفًا بِهِمْ وَعَدْلًا وَرَحْمَةً ﴿لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(1) ، وَمَنْ لَمْ يَهْدِهِ القُرْآنُ لَمْ يَهْتَدِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَم مِّن قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ * فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُم بَأْسُنَا إِلَّا أَن قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾(2)

قَالَ أَبُو الفَتْحِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّعْمَانِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ:

الهوامش

1()سورة الأنفال آية 42
2()سورة الأعراف آية 4-5
الصفحة 279 من 344