أَوْصَافُهَا الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا، وَأَمَّا الذُّرِّيَّةُ الخَبِيثَةُ فَلَهَا أَوْصَافُهَا الَّتِي تَعْرِفُ بِهَا وَذَلِكَ لِقَولُهُ تَعَالَى ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا ۚ﴾(1) هَؤُلَاءِ أَصْحَابُ اليَمِينِ، وَهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الشِّمَالِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ ۚ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾(2)
أَجْمَعَ سَادَةُ قُرَيْشٍ عَلَى مَنْعِ السَّيد مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- ، مِنْ نَشْرِ دَعْوَتِهِ أَوْ إِخْرَاجِهِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ قَتْلِهِ، وَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَقَرَّرُوا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ رَجُلٌ وَمَعَهُ سَيْفٌ، وَيَدْخُلُوا عَلَى مُحَمَّدٍ رَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ الكَعْبَةِ، وَلَكِنَّ اَللَّٰه نَصَرَ رَسُولَهُ الكَرِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَخَذَلَ أَعْدَاءَهُ وَفَضَحَ أَمْرَهُمْ وَهَذَا كَانَ مِنْ غَدْرِهِمْ وَنِفَاقِهِمْ وَمَكْرِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمْ لِرَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَقَوْلُهُمْ أَنَّهُ بَشَرٌ مِثْلُنَا فَكَيْفَ اُخْتَصَّ بِالوَحْيِ دُونَ غَيْرِهِ مِنْ قُرَيْشٍ، وَأَنَّ مَا أَتَانَا بِهِ مِنْ فِعْلِ مُعْجِزٍ، فَهُوَ مِنْ بَابِ السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ .
وَفِي طَرِيقَتِنَا: كَانَ مَكْرُهُمْ أَنْ نَسَبُوا أَفْعَالَهُ الخَارِقَةَ لِلْعَادَةِ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ، وَأَنْكَرُوا المُعَاجِزَ وَالقَدَرَ، وَأَثْبَتُوا التَّخَاطِيطَ وَالصُّوَرَ، وَقَالُوا وَهَذَا




