وَأَمَّا العَالَمُ الصَّغِيرُ الرُّوحَانِيُّ فَفِيهِمْ أَيْضًا سَبْعُ مَرَاتِبَ: وَهُمْ المُقَرَّبُونَ وَالكَرُوبِيُّونَ وَالرُّوحَانِيُّونَ وَالمُقَدَّسُونَ وَالسَّائِحُونَ وَالمُسْتَمِعُونَ وَاللَّاحِقُونَ وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ فِي عَالَمِ البَشَرِ المِزَاجِيِّ وَهُمْ أَيْضًا سَبْعُ مَرَاتِبَ: المُسْلِمُونَ وَالمُؤْمِنُونَ وَالعَارِفُونَ وَالعَالِمُونَ وَالمُوقِنُونَ وَالمُخْلَصُونَ وَالمُوَجلونَ.
وَقِيلَ: إِنَّ هَذِهِ المَرَاتِبَ السَّبْعَةَ الأَخِيرَةَ رُبَّمَا يُرَادُ بِهَا مَرَاتِبُ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ صَفَوْا وَتَخَلَّصُوا مِنَ المِزَاجِ وَالكَدَرِ، فَعَادُوا إِلَى مَحَلِّهِمُ الأَوَّلِ فِي ظِلَالِ عَالَمِ اللّاحَقِيَنَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ * وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾(1)
ظَاهِرُ هَذِهِ الآيَةِ مَعْلُومٌ: فَفِيهِ الحَثُّ عَلَى مُحَارَبَةِ المُشْرِكِينَ وَالدِّفَاعِ عَنْ أَرْضِ المُسْلِمِينَ، وحذَّر الشَّرْعُ مِنْ إِظْهَارِ الإِسْتسلَامِ وَالهَزِيمةِ فِي أَيِّ مُوَاجَهَةٍ بَيْنَ المُسْلِمِينَ وَالمُشْرِكِينَ ، وَأَمَّا بَاطِنُهَا: فَإِنَّ الدِّفَاعَ عَنِ الدِّينِ وَأَحْكَامِهِ، وَاجِبٌ عَلَى رَجُلِ الدِينٍ، وَذَلِكَ بِأَنْ يُقَدِّمَ الأَدِلَّةَ الشَّافِيَةَ وَالبَرَاهِينَ الكافيةَ عَلَى صِحَّةِ رِسَالَةِ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَحَقِّيَّةِ إِمَامَةِ وَصِيِّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ




