وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ المُرِيدِينَ": إِنَّ الصَّلَاةَ عِمَادُ الدِّينِ فَمَنْ أَقَامَهَا فَقَدْ أَقَامَ الدِّينِ، وَمَنْ هَدَمَهَا فَقَدْ هَدَمَ الدِّينِ، وَالصَّلَاةُ المَأْمُورُ بِهَا هِيَ صُورَةٌ ظَاهِرَةٌ تُعَبِّرُ عَنْ أَسْرَارٍ وَإِشَارَاتٍ خَفِيَّةٍ وَأَشْخَاصٍ عَقْلِيَّةٍ مَحْجُوبَةٍ، بِجُدْرَانِ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ تَلْمَحُهَا بَصَائِرُ أَصْحَابِ "البَصَائِرِ" الَّذِينَ أَنْعَمَ اَللَّٰه عَلَيْهِمْ بِمَعْرِفَتِهِ وَارْتَضَاهُمْ حَمَلَةً لِسِرِّهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً ۚ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "السلَامِيَّةِ":
قَالَ الإِمَامُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِبَعْضِ جُلَسَائِهِ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَلَا تَعْبَثْ بها بيدكَ وَلَا بِرَأْسِكَ وَلَا بِلِحْيَتِكَ وَلَا تَتَثَاءَبْ وَلَا تَتَمَطَّى وَلَا تُفَكِّرْ بِغَيْرِ اَللَّٰه، وَإِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ المَجُوسُ، وَلَا تَقُمْ إِلَى الصَّلَاةِ مُتَكَاسِلًا وَلَا مُتَثَاقِلًا، فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ مَظَاهِرِ النِّفَاقِ.
وَهَذَا تَذْكِيرٌ لَنَا بِأَنَّ الصَّلَاةَ الحَقِيقَةَ: هِيَ الإِقْبَالُ إِلَى اَللَّٰه بِالكُلِّيَّةِ وَالإِدْبَارُ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِّيَّةِ، وَكَذَلِكَ إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ، فَإِذَا كَانَ المُصَلِّي مُنْشَغِلًا بِشَيْءٍ سِوَى اَللَّٰه فَكَيْفَ يَكُونُ مُتَّصِلًا ؟




