فَالنَّفْسُ هُنَا نَفْسُ المُؤْمِنِ، وَالمُؤْمِنُ أَخُو المُؤْمِنِ لِأُمِّهِ وَأَبِيهِ، أَبُوهَما النُّورُ وَأُمُّهَما الرَّحْمَةُ، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا﴾(1) أَيْ لِأَخِيهِ، وَقَتْلُ نَفْسِ المُؤْمِنِ: هُوَ حِرْمَانُهُ مِنَ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا بِثَلَاثٍ: كُفْرٍ بَعْدَ إِيمَانٍ، وَزِنًى بَعْدَ إِحْصَانٍ، وَقَتْلِ مُؤْمِنٍ عَمْدًا، وَهَذَا إِذْنٌ فِي بَعْضِ الشُّروحاتِ، وَقَدْ مَرَّ فِي التَّفْسِيرِ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ﴾(2)، فَالأَوْلَادُ فِي هَذَا المَوْضِعِ: هُمْ طَلَبَةُ العِلْمِ مِنْ مَعْدِنِهِ بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَىٰ بَعْضٍ ۖ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾(3)
وَاللهُ مُحِيطٌ بِالسَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَمِنْ مَلَائِكَةٍ كِرَامٍ، يختارُ َأَنْبِيَاءَ وَمُرْسَلِينَ وَأَوْلِيَاءَ لِهِدَايَةِ بَنِي البَشَرِ وَإِنْقَاذِهِمْ مِنَ الضَّلَالَةِ وَالغَوَايَةِ وَالتَّفَضُّلِ عَلَيْهِمْ بِسُبُلِ وأَنْوَارِ الوِلَايَةِ، وَعِنْدَنَا: إِنَّ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ القَائِمِينَ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ هُمْ وَاحِدٌ بِالحَقِيقَةِ، وَلَكِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِ الشَّرَائِعِ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ، المَعْرُوفُ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ.




