مِنْ سُورَةِ الأَنْفَالِ
بِسْمِ اَللَّٰه الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنفَالِ ۖ قُلِ الْأَنفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ ۖ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1)
أَقُولُ الأَنْفَالُ: هِيَ الغَنَائِمُ ظَاهِرًا، وَفِي البَاطِنِ: هِيَ العُلُومُ وَالمَعَارِفُ الإِلَهِيَّةُ وَالأَسْرَارُ الرَّبَّانِيَّةُ، وَمَعْرِفَةُ اَللَّٰه وَرَسُولِهِ هِيَ غَنِيمَةُ المُؤْمِنِ العَارِفِ المُوَحِّدِ وَقَوْلُهُ: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ﴾ أَيْ خَافُوا عِقَابَهُ مِنْ إِباحَةِ مَعْرِفَتِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهَا وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ أَيْ أَنْشُرُوا مَعْرِفَتَهُ، وَمَعْرِفَتَهُ وَمَعْرِفَةَ اسْمِهِ وَبَابِهِ وَأَهْلِ مَرَاتِبِ قُدْسِهِ بَيْنَ إِخْوَانِكُمُ المُؤْمِنِينَ المُسْتَحِقِّينَ، وَيَجِبُ مُوَاصَلَةُ المُؤْمِنِينَ وَقَضَاءُ حُقُوقِهِمْ فَإِنَّ فِي ذَلِكَ نَجَاتُكُمْ لِأَنَّ المُؤْمِنَ مِعْرَاجُ المُؤْمِنِ أَيْ طَرِيقُهُ إِلَى اَللَّٰه.
وَأَوْرَدَ الفَيْضُ الكَاشَانِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ "الصَّافِي": الأَنْفَالُ هِيَ كُلُّ مَا أُخِذَ مِنْ دَارِ الحَرْبِ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَكُلُّ أَرْضٍ انْجَلَى عَنْهَا أَهْلُهَا بِغَيْرِ قِتَالٍ.




