أَيْ لَوْ كَانَ لَهُمْ نِيَّةٌ حَسَنَةٌ فِي الخُرُوجِ إِلَى الغَزْوِ لَتَجَهَّزُوا، وَلَكِنَّ اَللَّٰه مَنَعَهُمْ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّ وُجُودَهُمْ فِي الغَزْوِ قَدْ يَكُونُ فِيهِ نَمِيمَةٌ بَيْنَ المُجَاهِدِينَ وَأَمَرَهُمْ بِالمُكُوثِ بَيْنَ النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ، وهَذَا ظَاهِرُهُ .
أَمَّا فِي بَاطِنِ الأَمْرِ فَالخُرُوجُ مِنْ أَجْلِ طَلَبِ العِلْمِ مِنْ مَعْدِنِهِ لَهُ أَهْلُهُ وَشُرُوطُ الحُصُولِ عَلَيْهِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهَا فِي طَرِيقَةِ هَذَا البَيْتِ الشِّعِيبِيِّ وَالأَسْرَارُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهَا عَامَّةُ النَّاسِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَٰهًا وَاحِدًا ۖ لَّا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۚ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾(1)
بَأَنْ أَطَاعُوهُمْ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اَللَّٰه، وَتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَ.
وَفِي "الكافي": وَفِي "تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْعُودٍ العَيَّاشِيِّ" عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَمَا وَاَللَّٰه مَا دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ دَعَوْهُمْ إِلَى عِبَادَةِ أَنْفُسِهِمْ لَمَا أَجَابُوهُمْ، وَلَكِنْ أَحَلُّوا لَهُمْ حَرَامًا وَحَرَّمُوا عَلَيْهِمْ حَلَالًا، فَعَبَدُونهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ.




