قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِّنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۗ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُدَيْلِيُّ فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِ": قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَنْ كَانَتْ هِمَّتُهُ الدُّنْيَا، حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا أَعَدَّهُ اَللَّٰه لِعِبَادِهِ المُؤْمِنِينَ مِنْ رَاحَةٍ وَنَعِيمٍ، وَمِنْ مَدَّ عَيْنَيْهِ إِلَى زَهْرَةِ المترفين، كَانَ مَمْقُوتًا فِي المَلَكُوتِ، وَمَنْ رَضِيَ بِاليَسِيرِ مِنَ القُوتِ خَوَّلَهُ اَللَّٰه فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ الأَعْلَى كَيْفَ يَشَاءُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ عَبَّاسُ فِي رِسَالَتِهِ "رِيَاضِ الأَذْهَانِ": فَالأَحْبَارُ وَالرُّهْبَانُ: رَمْزٌ عَلَى مُخَالِفِي طَرِيقَتِنَا وَنَاكِرِي عَقِيدَتِنَا، لِأَنَّ القُرْآنَ نَزَلَ بِمَعْنَى إِيَّاكِ أعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ، وَالنَّاسُ: هُمُ الَّذِينَ آنسهُمُ اَللَّٰه تَعَالَى بِمَعْرِفَتِهِ وَتَجَلِّيهِ لَهُمْ وَأَمْوَالُهُمْ: هُوَ العِلْمُ الإِلَهِيُّ وَالسِّرُّ الرَّبَّانِيُّ، وَأَكْلُهُ بِالبَاطِلِ هُوَ الِاطِّلَاعُ عَلَيْهِ بِدُونِ طَرِيقٍَ مَشْرُوعٍَ وَلَا دَلِيلٍ مَتْبُوعٍ، وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اَللَّٰه: أَيْ يُكَذِّبُونَ وَيَصُدُّونَ عَنْ وِلَايَةِ الحَقِّ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اَللَّٰه أَيْ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ اسْمَ اَللَّٰه الأَعْظَمَ السَيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَيَصِلُونَ بِمَعْرِفَتِهِ إِلَى مَعْرِفَةِ المَعْنَى القَدِيمِ -




