وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمُ الجُديْلِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "التَّجْرِيدِ" فِي قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ﴾(1): هُوَ عَبْدُ النُّورِ شَرَابُ العَارِفِينَ، وَشَرَابُ أَهْلِ المَلَكُوتِ الشَّرَابُ الخَاصُّ الَّذِي رَضِيَهُ اَللَّٰه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- لِأَوْلِيَائِهِ الَّذِينَ يَشْرَبُونَهُ وَهُمْ عَارِفُونَ حَقِيقَتَهُ.
وَأَمَّا المَسَاكِنُ الطَّيِّبَةُ بِالنِّسْبَةِ لِلْعَالَمِ المرتب فَتَكُونُ فِي حَظِيرَةِ القُدْسِ، وَهُمْ كَوَاكِبُ دُرِّيَّةٌ وَأَنْوَارٌ شَعْشَعَانِيَّةٌ، وَأَمَّا المُؤْمِنُونَ الَّذِينَ بَلَغُوا الصَّفَاءَ فَمَسْكَنُهُمْ عَوْدَتُهُمْ إِلَى المَحَلِّ الأَوَّلِ فِي ظِلَالِ عَالَمِ اللّاحَقِينِ، وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ إِنَّ الجِنَانَ سَبْعٌ: وَهِيَ جَنَّةُ الخُلْدِ وَجَنَّةُ الفِرْدَوْسِ وَجَنَّةُ المَأْوَى وَجَنَّةُ النَّعِيمِ وَجَنَّةُ طُوبَى، وَجَنَّةُ عَدْنٍ وَدَارُ السَّلَامِ، وَهِيَ دَلَالَةٌ عَلَى الظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ الذَّاتِيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ العُلْوِيَّة ِ.
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ فَالْمُؤْمِنُونَ هُمُ العُلَمَاءُ البَالِغُونَ فِي المَعْرِفَةِ، وَالمُؤْمِنَاتُ هُمْ طَلَبَةُ العِلْمِ، وَكُلٌّ مِنَ اَللَّٰه فِي مَزِيدٍ إِنْ شَاءَ اَللَّٰه.




