المُنَافِقُونَ رُؤَسَاءُ الكُفْرِ، وَالمُنَافِقَاتُ أَتْبَاعُهُمْ، وَالمُنَافِقُ مَنْ أَجَابَ وَأَقَرَّ بِلِسَانِهِ وَأَضْمَرَ الجُحُودَ وَالإِنْكَارَ فِي صَدْرِهِ، يَصُدُّونَ النَّاسَ عَنْ فِعْلِ الخَيْرِ، نَسُوا اَللَّٰه فِي دَارِ الدُّنْيَا فَنَسِيَهُمْ فِي الآخِرَةِ فَلَمْ يَجْعَلْ لَهُمْ نَصِيبًا مِنَ الثَّوَابِ، وَلِأَنَّهُمْ أَمَرُوا بِالمَعَاصِي وَالكُفْرِ وَنَهَوْا عَنِ الإِيمَانِ وَالطَّاعَةِ، وَالفُسُوقُ هُوَ التَّمَرُّدُ وَالِاسْتِكْبَارُ وَالخُرُوجُ عَنْ دَائِرَةِ الخَيْرِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ۚ وَرِضْوَانٌ مِّنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ۚ ذٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الخَطِيبُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "المَنْهِلُ المَعِينُ": إِنَّ الجَنَّةَ الَّتِي وَعَدَ اَللَّٰه بِهَا أَهْلَ خَاصَّتِهِ هِيَ مَعْرِفَتهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، وَحَوَّى آدَمُ وَحَوَّاءُ اللَّذَيْنِ هُمَا الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَالبَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- أَنْ يَسْكُنَا هَذِهِ الجَنَّةَ الَّتِي هِيَ المَعْرِفَةُ وَيَغْتَرِفَا مِنْ أَنْهَارِهَا الأَرْبَعَةِ الَّتِي هِيَ الصِّفَاتُ الأَرْبَعَةُ بِوُجُودِ الذَّاتِ المُشْرِقَةِ لِعَالَمِ الأَنْوَارِ عَلَى صِفَاتِهِمْ وَهِيْئَاتِهِمْ، وَلِذَلِكَ إِشَارَةٌ تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ ۖ﴾ فَهِيَ مَعْرِفَةُ الذَّاتِ بِالظُّهُورَاتِ السَّبْعَةِ وَأَنْهَارُهَا فُرُوعُ ظُهُورَاتِهَا مِنْ غُرَّةِ المَدَارِ إِلَى نِهَايَةِ الإِضْمَارِ فِي السْرَارِ.




