عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَا يَا رَسُولَ اَللَّٰه أَضْطَجِعُ فِي فِرَاشِكَ وَتَكُونُ خَدِيجَةُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ جَانِبِ الدَّارِ وَاخْرُجْ وَاصْطَحِبِ اَللَّٰه إِلَى حَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِكَ، وَالحَدِيثُ بِطُولِهِ فِي رِسَالَةِ الهِدَايَةِ الكُبْرَى يُمْكِنُ الرُّجُوعُ إِلَيْهَا.
وَأَمَّا عِنْدَ الخَاصَّةِ مِنَ المُوَحِّدَةِ أَنَّ رَسُولَ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- مُخْتَرَعٌ مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ وَالهِجْرَةُ بِمَعْنَاهَا الفِقْهِيِّ: مِنْ بَدَا إِلَيْهِ عَادَ وَانْتَهَى، وَإِنَّ الغَارَ إِشَارَةٌ إِلَى الكَهْفِ الحَصِينِ، وَالغَارُ المَعْنَوِيُّ الَّذِي أَوَى إِلَيْهِ أَهْلُ البَيْتِ المُعَظَّمِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَاسْتَظَلُّوا بِظِلِّهِ وَهُوَ الظِّلُّ الَّذِي أَوَى إِلَيْهِ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ شَجَرَةٌ مِنْ يَقْطِينٍ الَّتِي اسْتَظَلَّ بِظِلِّهَا ذُو النُّونِ يُونُسُ بْنُ مَتَّى -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَمْ يَصْطَحِبْ رَسُولُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هِجْرَتِهِ إِلَّا غَايَتَهُ وَمَعْنَاهُ، وَلَيْسَ كَمَا يَزْعُمُ عَامَّةُ النَّاسِ أَنَّهُ اصْطَحَبَ مَعَهُ أَبَا بَكْرٍ.
وَيَكْفِينَا شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِرَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- : وَاصْطَحِبِ اَللَّٰه حَيْثُ تَأْمَنُ عَلَى نَفْسِكَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾(1)




