وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَٰذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُم بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِّنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ﴾(1) فَصَارَتِ الزِّيَادَةُ الثَّانِيَةُ أَلْفَيْنِ عَلَى الثَّلَاثَةِ آلَافٍ الَّتِي قَبْلَهَا.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا﴾، أَيْ لَمْ تَعْرِفُوهَا فِي الحَقِيقَةِ، وَمَا اعْتَمَدَ رَسُولُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- فِي مَقَامَاتِهِ وَحُرُوبِهِ إِلَّا عَلَى غَايَتِهِ وَمَعْنَاهُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اَللَّٰه .
وَفِي هَذِهِ الآيَةِ إِشَارَةٌ إِلَى مَبِيتِ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي فِرَاشِ السَّيِّدِ رَسُولِ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- يَوْمَ هِجْرَتِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى المَدِينَةِ المُنَوَّرَةِ وَهُوَ مِمَّا ذَكَرَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "المَجْمُوعِ" عِيدُ الفِرَاشِ فِي ٢٩ مِنْ ذِي الحِجَّةِ مِنْ كُلِّ سَنَةٍ وَلَهُ شَرَفٌ عَظِيمٌ وَفَضْلٌ كَبِيرٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ.
وَمِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ السَّيِّدُ الخَصِيبِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِهِ المَعْرُوفِ "بِالهِدَايَةِ الكُبْرَى": بِالإِسْنَادِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّٰه الأَنْصَارِيِّ إِنَّ رَسُولَ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- لَمَّا أَظْهَرَ الهَرَبَ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ إِلَى الغَارِ حِينَ كَبَسُوا دَارَهُ لَيْلًا لِيَقْتُلُوهُ وَقَوْلُهُمْ اقْصِدُوا فِرَاشَهُ حَتَّى نَقْتُلَهُ فِيهِ، قَالَ رَسُولُ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- لِمَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا أَخِي إِنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ يَكْبِسُونَ دَارِي هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَيَقْصِدُونَ فِرَاشِي فَمَا أَنْتَ صَانِعٌ يَا عَلِيُّ ؟ فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -




