قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(1)
كَلِمَةُ اَللَّٰه هِيَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ المخترع مِنْ نُورِ ذَاتِ بَارِيهِ، وَحَدُّهُ حَدُّ النُّطْق من النَّاطِقِ وَالحَرَكَةِ مِنَ السُّكُونِ، وَهُوَ أَقْرَبُ الأَشْيَاءِ إِلَيْهِ وَسِيلَةً وَهُوَ الكَلِمَةُ العُلْيَا، وَكَلِمَةُ الَّذِينَ كَفَرُوا هِيَ السُّفْلَى، وَالكَلِمَةُ هُنَا: بِمَعْنَى اليَدِ ﴿يَدُ اَللَّٰه فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾(2)، وَاَللَّٰهُ مُحِيطٌ بِمَا خَلَقَهُ وَذَرَأَ، وَسُلْطَانًا فَهُوَ ذُو سُلْطَانٍ.
وَرَدَ فِي مُقَدِّمَةِ "رِسَالَةٍ الِسَيِّدِ عَبْدِ اَللَّٰه" : -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكُمُ اَللَّٰه الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ، وَأَسْأَلُهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى اسْمِهِ الأَجَلِّ الَّذِي بِهِ يُدْعَى، وَنَفْسِهِ المُحَذِرَةِ وَوَجْهِهِ الكَرِيمِ وَعَيْنِهِ النَّاظِرَةِ وَأُذُنِهِ الوَاعِيَةِ وَلِسَانِهِ النَّاطِقِ وَيَدِهِ البَاسِطَةِ وَجَنْبِهِ الحَرِيزِ وَجَانِبِهِ المَنِيعِ وَعَرْشِهِ الكَرِيمِ وَكُرْسِيِّهِ الوَاسِعِ، وَالبَارِي -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مُنَزَّهٌ عَنْ هَذِهِ الأَوْصَافِ وَالنُّعُوتِ بَلْ هِيَ دَلَالَةٌ عَلَى قُرْبِ مَنْزِلَةٍ وَعُلُوِّ دَرَجَةٍ وَلَيْسَ بَيْنَ المَعْنَى وَاسْمِهِ وَاسِطَةٌ.




