كَقَتْلِ أَحَدِ الغُرَابَيْنِ لِلآخَرِ، فَالقَاتِلُ سَلْمَانُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- وَالمَقْتُولُ المِقْدَادُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَهُوَ عُلُوُّهُ عَلَيْهِ بِالعِلْمِ وَالمَنْزِلَةِ ، وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةُ الأَفْكَارِ": إِنَّ لَفْظَةَ المُبَايَعَةِ هِيَ أَخْذُ العُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ عَلَى الطَّاعَةِ وَالإِقْرَارِ بِالقَبُولِ وَالإِجَابَةِ وَالإِسْتسلَامِ بِالخُرُوجِ مِنْ ظُلْمَةِ الجَهْلِ إِلَى ضِيَاءِ نُورِ العَقْلِ عَلَى الهُدَى وَالبَيَانِ بِالإِقْرَارِ لِلنُّورِ الأَحَدِيِّ الأَزَلِ السَّرْمَدِيِّ المُتَجَلِّي لِلْمُؤْمِنِينَ بِالوُجُودِ الظِّلِّيِّ المُسَمَّى أَمِيرَهُمْ وَإِمَامَهُمْ فِي حَالِ تَجَلِّيهِ لَهُمْ، فَأَشَارَ رَسُولُهُ بِالمُبَايَعَةِ لِلْمُبَالَغَةِ فِي عِرْفَانِهِ وَإِفْرَاطِ التَّأْكِيدِ فِي تِبْيَانِهِ تَنْبِيهًا لِلرَّاشِدِينَ إِلَى جَلَالَةِ شَأْنِهِ وَقَطْعًا لِمَعَاذِيرِ الجَاحِدِينَ مَعَ وُجُودِ قُدْرَتِهِ وَإِشْهَارِ بُرْهَانِهِ.
وَالتَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ وَالقُرْآنِ: إِشَارَةٌ صَرِيحَةٌ إِلَى الشَّرَائِعِ الثَّلَاثِ: مُوسَوِيَّةٍ وَعِيسَوِيَّةٍ وَمُحَمَّدِيَّةٍ، شَرِيعَةً سَمَاوِيَّةً وَاحِدَةً فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ ظَوَاهِرُهَا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ ۙ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنتَهُونَ﴾(1)
وَأَئِمَّةُ الكُفْرِ هُمْ جَبَابِرَةُ وَطَوَاغِيتُ بَنِي مَرْوَانَ وَبَنِي العَبَّاسِ، الَّذِينَ نَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلنَّاسِ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اَللَّٰه تَعَالَى.




