أَيْ مَنْ خَرَجَ مِنْ دَارِهِ طَالِبًا مَعْرِفَةَ اَللَّٰه مُجَاهِدًا بِنَفْسِهِ وَعِلْمِهِ وَمَالِهِ لَا يَرْجُو إِلَّا الخَلَاصَ مِنْ هَذِهِ الأَقْفَاصِ، بِمَعْرِفَةِ اَللَّٰه وَرَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ بِالمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ.
قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "حَقَائِقِ أَسْرَارِ الدِّينِ" الحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شُعْبَةَ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : الَّذِينَ جَاهَدُوا وَآمَنُوا هُمُ المُؤْمِنُونَ حَقًّا هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اَللَّٰه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ طَلَبًا لِلْعِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ، وَالمَالُ كِنَايَةٌ عَنِ العِلْمِ البَاطِنِ الَّذِي بِهِ نَجَاةُ الأَنْفُسِ.
قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- لِكُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ وَهُوَ أَحَدُ أَيْتَامِ المَطَالِعِ: يَا كُمَيْلُ العِلْمُ خَيْرٌ مِنَ المَالِ، العِلْمُ يَحْرُسُكَ وَأَنْتَ تَحْرُسُ المَالَ، وَالمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، مَنْهُمَانِ لَا يَشْبَعَانِ طَالِبُ عِلْمٍ وَطَالِبُ مَالٍ.
﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ۚ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۖ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾، أَيْ بِإِلْزَامِ الحُجَّةِ وَإِقَامَةِ الحُدُودِ وَالفَرَائِضِ وَالسُّنَنِ.




