أَحَدُهُمَا الطَّهَارَةُ وَالآخَرُ النَّمَاءُ الشَّرْعِيُّ: وَهُوَ الصَّدَقَةُ الَّتِي فَرَضَ اَللَّٰه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى إِخْرَاجَهَا عَلَى سَائِرِ المُؤْمِنِينَ وَالمُسْلِمِينَ مِنْ خَاصِّ أَمْوَالِهِمْ عِنْدَ انْتِهَاءِ دَوْرِ كُلِّ سَنَةٍ وَإِخْرَاجُهَا فِي ثَمَانِيَةِ طَوَائِفَ.
وَمِمَّا وَرَدَ عَنِ الإِمَامِ عَلِيِّ زَيْنِ العَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تَقَعُ فِي يَدِ العَبْدِ حَتَّى تَقَعَ فِي يَدِ الرَّبِّ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ﴾(1)
أَيْ بِإِخْلَاصِ النِّيَّةِ وَعَدَمِ المَنِّ وَالأَذَى، يَكُونُ قَبُولُ العَمَلِ وَالإِنْفَاقُ سَوَاءٌ كَانَ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا، وَلَا يُرَادُ بِهِ إِلَّا وَجْهُ اَللَّٰه تَعَالَى، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا﴾(2) وَالطَّعَامُ هُوَ العِلْمُ ، وَلَا يَمْزِجُ المَنَّ وَالأَذَى وَحُبَّ الظُّهُورِ وَمَصْلَحَةً دُنْيَوِيَّةً، وَغَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يُفْسِدُ العَمَلَ وَيَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالضَّرَرِ وَهَذَا فِي المُؤْمِنِينَ خَاصَّةً.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ اللَّهِ ۚ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ﴾(3)




