قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِندَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾(1)
تَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَعِمَارَتُهُ الإِقْرَارُ بِدَعْوَتِهِ، بِإِخْلَاصٍ وَثَبَاتٍ، وَفِي حَقَائِقِ الأَسْرَارِ: إِنَّ عِمَارَةَ المَسَاجِدِ بِرُّ الإِخْوَانِ، وَمَنْ عَرَفَ السَّيِّدَ مُحَمَّدَ -عَزَّ عَزُّهُ- مَعْرِفَةً حَقِيقِيَّةً فَقَدْ دَخَلَ المَسْجِدَ الحَرَامَ، وَأَمَّا الِاسْتِسْقَاءُ فِي البَاطِنِ هُوَ سُقْيَا المَعْرِفَةِ بِالمَدَدِ وَالإِشْرَاقِ وَاقْتِبَاسِ الأَدْنَى مِنَ الأَعْلَى .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾(2)
فِي "مَجْمَعِ البَيَانِ" عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اَللَّٰهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ، وَمَعْنَى صَلِّ عَلَيْهِمْ: هُوَ الدُّعَاءُ لَهُمْ بِقَبُولِ العَمَلِ وَالتَّطْهِيرِ هُوَ الزِّيَادَةُ وَالنَّمَاءُ وَالبَرَكَةُ وَالخَلَفُ، وَالعِلْمُ يَزْكُو عَلَى الإِنْفَاقِ، وَالعِلْمُ هُوَ المَالُ الحَقِيقِيُّ، وَقَالَ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": إِنَّ لَفْظَ الزَّكَاةِ يَدُلُّ عَلَى مَعْنَيَيْنِ:




