مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 232 من 344

وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَٰذَا﴾، أَيْ يُسْتَدْرَجُ مُدَّةً لَا أَقَلَّ مِنْ عَامٍ، وَالجِزْيَةُ ظَاهِرُهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ مَالِ المُشْرِكِينَ وَيُوضَعُ فِي بَيْتِ مَالِ المُسْلِمِينَ، وَبَاطِنُهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْ عُهُودٍ وَمَوَاثِيقَ عَلَى مَنْ جَاءَ لِلدُّخُولِ فِي دِينِ الحَقِّ، وَلَا دُخُولَ إِلَى هَذَا الدِّينِ القَيِّمِ إِلَّا بِالطَّرِيقَةِ الشَّرْعِيَّةِ المَرْسُومَةِ فِي طَرِيقَتِنَا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ ۚ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ﴾(1)

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "الحَاوِي": إِذَا اشْتَهَرَ السَّيِّدُ بِمَا هُوَ فَاسِدٌ مِنَ العَقَائِدِ وَالدِّيَانَاتِ المُنَافِيَةِ لَنَا وَلِأَشْيَاخِنَا، فَلَا يُطِيعُهُ تِلْمِيذُهُ، بَلْ يَهْجُرُهُ هَجْرًا جَمِيلًا، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا﴾(2) وَالهَجْرُ الجَمِيلُ هُوَ المُدَارَاةُ، وَإِذَا ادَّعى السَّيِّدُ دَرَجَةً غَيْرَ دَرَجَتهِ، كَالبَابِيَّةِ وَاليَتِيمِيَّةِ، أَوْ مَا تَعْتَقِدُهُ الإِسْحَاقِيَّةُ فَهُوَ عَدُوٌّ لِلَّهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ، وَلِلْوَلَدِ حِينَئِذٍ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْهُ بَعْدَ عِرْفَانِهِ، وَيَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾، أَقُولُ وَمَا أَظْهَرَهُ إِبْرَاهِيمُ فَهُوَ تَأْدِيبٌ وَتَعْلِيمٌ وَتَفْهِيمٌ لَنَا نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ، وَمِنَ المَعْلُومِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ فِي هَذَا المَوْضِعِ هُوَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ

الهوامش

1()سورة البقرة آية 114
2()سورة المزمل آية 10
الصفحة 232 من 344