وَمِمَّا رُوِيَ عَنِ الإِمَامِ الصادق -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: كِتَابُ اللهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: العِبَارَةِ وَالإِشَارَةِ وَاللَّطَائِفِ وَالحَقَائِقِ: فَالعِبَارَةُ لِلْعَوَامِّ وَالإِشَارَةُ لِلْخَوَاصِّ وَاللَّطَائِفُ لِلأَوْلِيَاءِ وَالحَقَائِقُ لِلأَنْبِيَاءِ.
وَتَدُلُّ الأَخْبَارُ وَالآثَارُ، أَنَّ فِي مَعَانِي القُرْآنِ لِأَرْبَابِ الفَهْمِ مُتَّسَعًا بَالِغًا وَمَجَالًا رَحْبًا، قَالَ اللهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾(1) وَقَالَ: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾(2).
وَفِي "الخَرَايجِ" فِي الخَبَرِ: إِنَّ ابْنَ أَبِي العَوْجَاءِ وَثَلَاثَةً نَفَرٍ مِنَ الدَّهْرِيَّةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يُعَارِضَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ رُبُعَ القُرْآنِ، وَكَانُوا بِمَكَّةَ وَعَاهَدُوا عَلَى أَنْ يَجِيئُوا بِمُعَارَضَتِهِ فِي العَامِ القَابِلِ، فَلَمَّا حَالَ الحَوْلُ وَاجْتَمَعُوا فِي مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ أَحَدُهُمْ: إِنِّي رَأَيْتُ قَوْلَهُ ﴿يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ﴾(3) كَفَفْتُ عَنِ المُعَارَضَةِ، وَقَالَ آخَرُ: وَكَذَا أَنَا لَمَّا وَجَدْتُ قَوْلَهُ: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾(4) أَيِسْتُ مِنَ المُعَارَضَةِ، وَكَانُوا يَسْتُرُونَ ذَلِكَ، إِذْ مَرَّ عَلَيْهِمُ الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ-




