جَمِيعَ دَرَجَ رتبِ النُّورِ مِنْ عَالَمِ الشَّهَادَةِ، يَمْتَدُّونَ مِنْ نِعْمَةِ تِلْكَ الثَّمَانِيَةِ المُتَفَرِّعُونَ أَصْلًا عَنِ الثَّمَانِيَةِ حَمَالَةِ العَرْشِ القَوِيَّةِ، وَإِنَّ الإِنْزَالَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ العُلُوِّ إِلَى الدُّنُوِّ كَمَا هُوَ مَرْسُومٌ وَاَللَّٰهُ أَعْلَمُ بِغَيْبِهِ وَأَحْكَمُ .
وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ فَالأُمَّهَاتُ هُنَا هُمُ السَّيِّدُ الَّذِينَ يُؤْخَذُ عَنْهُمُ العِلْمُ وَالمَعْرِفَةُ وَالمَخْلُوقُونَ فِي بُطُونِهِمْ هُمُ التَّلَامِيذُ، وَبُطُونُ الأُمَّهَاتِ: هُوَ مَا بطُنُ مِنَ العُلُومِ الرَّبَّانِيَّةِ.
مُلَاحَظَةٌ وَزِيَادَةٌ فِي الشَّرْحِ: سَنُدَوِّنُهَا فِي مُقَدِّمَةِ سُورَةِ المَائِدَةِ إِنْ شَاءَ اَللَّٰه تَعَالَى.
قِيلَ لِلْإِمَامِ مُحَمَّدِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَمْ غَابَ سَيِّدُنَا يُونُسُ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ قَوْمِهِ حَتَّى رَجَعَ إِلَيْهِمْ بِالنُّبُوَّةِ وَالرِّسَالَةِ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ ؟ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَرْبَعَ أَسَابِيعَ سَبْعًا مِنْهَا فِي ذَهَابِهِ إِلَى البَحْرِ، وَسَبْعًا فِي بَطْنِ الحُوتِ وَسَبْعًا تَحْتَ الشَّجَرَةِ بِالعَرَاءِ وَسَبْعًا مِنْهَا فِي رُجُوعِهِ إِلَى قَوْمِهِ، فَكَانَ ذَهَابُهُ وَرُجُوعُهُ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَتَاهُمْ فَآمَنُوا بِهِ وَصَدَّقُوهُ وَاتَّبَعُوهُ، فَلِذَلِكَ قَالَ اَللَّٰه: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ﴾(1)




