بِالنَّاسُوتِ وَالمُدَاوَمَةُ عَلَى مَعْرِفَةِ اللَّاهُوتِ، فَاللَّحْمُ هُوَ النَّاسُوتُ وَالدَّمُ هُوَ اللَّاهُوتُ، وَإِلَى هَذَا دَلَّنَا السَّيِّدُ المَسِيحُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِقَوْلِهِ: هَذَا لَحْمِي فَكُلُوهُ وَهَذَا دَمِي فَاشْرَبُوهُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ۚ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾(1).
وَعَبَّرَ عَنْهَا الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُول -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَنَارَةِ الحَيَاةِ" بِقَوْلِهِ: إِنَّ النَّفْسَ هُنَا هِيَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾(2) وَهُوَ الوَاحِدُ بَعْدَ مَوْلَاهُ الأَحَدِ، وَقَوْلُهُ ﴿ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا﴾ يَعْنِي البَابَ الكَرِيمَ السَّيِّدَ سَلْمَانَ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- ، لِأَنَّهُ اقْتَرَنَ مَعَهُ بِالزَّوْجِيَّةِ، وَإِنَّ لَفْظَةَ يَخْلُقُكُمْ: باطنها يَقَعُ عَلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، وَأَنَّهُ تَعَالَى خَلَقَهُمْ مِنْ أَصْلٍ وَاحِدٍ وَعُنْصُرٍ وَاحِدٍ: مِنْ السَّيِّدِ الأَكْبَرِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ النَّفْسُ وَهُوَ المَكُوِّنُ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ وَالأَنْعَامُ كَمَا تَقَدَّمَ: دَرَجَةٌ مِنْ رُتْبَةِ المُخْلَصِينَ.
وَقِيلَ الأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ مِنَ الأَنْعَامِ هُنَا عِبَارَةٌ عَنْ أَشْخَاصِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- الخَمْسَةِ وَمَظَاهِرِ السَّيِّدِ سَلْمَانَ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- بَابٍ وَصَفْوَةٍ وَمُؤَهَّلٍ، لِأَنَّ




