مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 22 من 344

وَفِي وَقْعَةِ الأَحْزَابِ قَالَ رَسُولُ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ مُبَارَزَةِ عَلِيٍّ إِلَى عَمْرِو بْنِ وُدٍّ: بَرَزَ الإِيمَانُ كُلُّهُ إِلَى الكُفْرِ كُلِّهِ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن كَانَ فِي هَٰذِهِ أَعْمَىٰ فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَىٰ وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾(1)

أَيْ مَنْ كَانَ أَعْمَى عَنْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ الظَّاهِرِ المَوْجُودِ فِي ظُهُورَاتِهِ الظِّلِّيَّةِ مِنَ الهَاءِ إِلَى العَيْنِ، فَهُوَ فِي الآخِرَةِ يَوْمَ الكَشْفِ الأَعْظَمِ لَا يَعْرِفُهُ وَلَا يُقِرُّ، لِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : مَا آمَنَ بِي فِي يَوْمِهِ إِلَّا مَنْ آمَنَ فِي أَمْسِهِ، لِأَنَّ المُؤْمِنَ مُؤْمِنٌ أَبَدًا وَالكَافِرَ كَافِرٌ أَبَدًا.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(2)

القُرْآنُ شَرِيعَةٌ سَمَاوِيَّةٌ كَامِلَةٌ يَجِبُ أَنْ يُعْمَلَ بِهِ فِي كُلِّ زَمَانٍ، وَمُعْجِزَةٌ خَارِقَةٌ أَيَّدَ اللهُ بِهَا رَسُولَهُ الكَرِيمَ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهَذَا بِالإِضَافَةِ إِلَى مَا فِيهِ مِنَ البَلَاغَةِ وَحُسْنِ النَّظْمِ، وَجَزَالَةِ المَعْنَى، وَأَنَّ القُرْآنَ تَحَدَّى وَيَتَحَدَّى كُلَّ مَنْ سَوَّلَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَنْ يُقَلِّدَ آيَاتٍ مِنْهُ أَوْ أَنْ يَتَرْجِمَهُ إِلَى لُغَةٍ، لِأَنَّهُ كِتَابٌ أُنْزِلَ بِلُغَةِ العَرَبِ، وَأَنَّهُ كِتَابٌ جَامِعٌ مَانِعٌ .

الهوامش

1()سورة الإسراء آية 72
2()سورة الإسراء آية 88
الصفحة 22 من 344