قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَٰئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ﴾(1): فَالْأَنْعَامُ فِي هَذِهِ الآيَةِ مَوْقِعُهَا بِالذَّمِّ لِأَنَّ القَرِينَ مَوْصُوفٌ بِالضَّلَالِ، ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾(2): وَالقَرِينُ مَوْصُوفٌ بِالضَّلَالِ أَيْضًا، ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ﴾(3): وَالأَنْعَامُ هُنَا فِي مَوْضِعِ ذَمٍّ لِوَصْفِ القَرِينِ بِالكُفْرِ، ﴿وَأَنزَلَ لَكُم مِّنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ﴾(4): فَالْأَنْعَامُ فِي هَذَا المَوْضِعِ فِي المَدْحِ حَسَبَ القَرِينِ إِنَّ الإِنْزَالَ كَانَ مِنَ الأَعْلَى، ﴿أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾(5)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالعقود ۚ أُحِلَّتْ لَكُم بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ﴾(6) ، ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكًا لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ﴾(7) ، ﴿وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً ۖ نُّسْقِيكُم مِّمَّا فِي بُطُونِهَا﴾(8): فَالقَرِينُ يَدُلُّ عَلَى مَدْحٍ وَحَمْدِ الأَنْعَامِ فِي هَذِهِ الآيَاتِ.
رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي شُعَيْبٍ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِهِ "المَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": هَذِهِ صِفَةُ البَهَائِمِ وَلَوْ كَانَتْ أَجْسَامًا بَشَرِيَّةً، وَسَمَّى




