عَلَى الأَرْضِ فَتَنْبُتُ أَشْجَارٌ وَنَبَاتٌ وَأَعْشَابٌ فَتَكُونُ زِينَةُ الأَرْضِ بَهْجَةً خَضْرَاءَ، وَبِذَلِكَ تَكُونُ حَيَاةُ الدُّنْيَا، رَحْمَةً بِالعِبَادِ وَالبِلَادِ، هَذَا بِالإِضَافَةِ إِلَى أَمْوَالٍ وَقُصُورٍ وَبَنِينَ، وَكَمْ مِنْ شُعُوبٍ وَقَبَائِلَ وَمِلَلٍ عَمَرُوا هَذِهِ الأَرْضَ أَكْوَارًا وَأَدْوَارًا وَعُصُورًا وَأَزْمِنَةً وَأَحْقَابًا، وَلَكِنَّهُمْ أَنْكَرُوا النِّعْمَةَ وَاسْتَكْبَرُوا وَأَفْسَدُوا فِيهَا، فَقَضَى اَللَّٰه تَعَالَى بِانْقِرَاضِ مُلْكِهِمْ، فَأَنْزَلَ بِهِمُ الخُسُوفَ وَالصَّوَاعِقَ وَالزَّلَازِلَ بَغْتَةً لَيْلًا أَوْ نَهَارًا، فَلَمْ يُغْنِ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اَللَّٰه، وَالأَمْرُ الآتِي عَلَيْهِمْ: هُوَ الدَّاعِي إِلَى اَللَّٰه تَعَالَى، وَهُوَ الرَّسُولُ القَائِمُ بِالأَمْرِ، بَعْدَ إِعْذَارٍ وَإِنْذَارٍ وَإِظْهَارِ الآيَاتِ البَيِّنَاتِ وَالقَدَرِ البَاهِرَاتِ وَلِلْمُؤْمِنِ غِذَاءَانِ: غِذَاءُ النَّفْسِ وَهُوَ: مَا اكْتَسَبَ مِنْ عِلْمٍ وَمَعْرِفَةٍ، وَغِذَاءُ البَدَنِ: وَهُوَ مَا يَجِدُهُ عَلَى هَذِهِ الأَرْضِ.
وَلِلكافر أَيْضًا غِذَاءَانِ: غِذَاءُ النَّفْسِ الخَبِيثَةِ هُوَ: مَا أَخَذَهُ مِنْ عُلُومِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ، وَغِذَاءُ البَدَنِ هُوَ: مَا يَقُومُ بِهِ مِنْ مَأْكَلٍ وَمَشْرَبٍ، وَالمُؤْمِنُونَ وَالكافرونَ مُشْتَرِكُونَ بِالهَيَاكِلِ الطِّينِيَّةِ اللَّحْمِيَّةِ الدَّمَوِيَّةِ مُخْتَلِفُونَ مِنْ جِهَةِ الأَرْوَاحِ.
وَأَمَّا كَلِمَةُ: الأَنْعَامُ، فَقَدْ وَرَدَتْ فِي (٣٢) مَوْضِعًا فِي القُرْآنِ الكَرِيمِ ولمَعْرِفَةُ المَحْمُودُ مِنْهَا وَالمَذْمُومُ فَلَا بُدَّ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الآيَةِ وَقَرِينَتِهَا وَنَذْكُرُ بَعْضًا مِنْهَا:




