وَمِمَّا وَرَدَ عَنِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا وَقَعَتْ نَفْسُهُ فِي صَدْرِهِ يَرَى رَسُولَ اَللَّٰه -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا رَسُولُ اَللَّٰه أَبْشِرْ، ثُمَّ يَرَى عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ الَّذِي كُنْتَ تُحِبُّهُ.
وَأَجْمَعَ الخَاصَّةُ إِنَّ أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ لِلْحَارِثِ الهَمْدَانِيِّ: يَا حَارِث مَنْ يَمُتْ يَرَنِي، وَيَكُونُ فِي ذَلِكَ حُجَّةً وَبُشْرَى وَنِعْمَةً عَلَى المُؤْمِنِ وَحُجَّةً وَنِقْمَةً وَنَدَمًا عَلَى الكافر.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾(1)
المَاءُ يَأْتِي عَلَى مَعْنَيَيْنِ: مَاءٍ حِسِّيٍّ وَمَاءٍ مَعْنَوِيٍّ، فَالمَاءُ المَعْنَوِيُّ النَّازِلُ مِنَ السَّمَاءِ هُوَ: العِلْمُ وَالبَابُ الأَكْرَمُ الَّذِي تَقْتَبِسُ مِنْهُ أَهْلُ المَرَاتِبِ، وَيَصِلُ إِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، وَأَمَّا المَاءُ الحِسِّيُّ وَهُوَ: الغَيْثُ الَّذِي تَحْمِلُهُ الغُيُومُ ثُمَّ نُزُولُهُ




