مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 213 من 344

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ۚ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ ۚ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾(1)

أَقُولُ الرِّزْقُ المَعْنَوِيُّ الخَيْرِيُّ: هُوَ العِلْمُ وَهُوَ غِذَاءُ الأَنْفُسِ الطَّيِّبَةِ الطَّاهِرَةِ وَهَذَا يَكُونُ بِالِاقْتِبَاسِ وَالمَدَدِ حَسَبَ الِاسْتِقَامَةِ، وَيَجْرِي مِنَ الأَعْلَى إِلَى الأَدْنَى وَكُلٌّ مِنَ اَللَّٰه فِي مَزِيدٍ، وَبِذَلِكَ يَشْرَحُ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾(2) .

وَإِنَّ اَللَّٰهَ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ يُخْرِجُ الحَيَّ مِنَ المَيِّتِ، فَالحَيُّ حَيَاتُهُ بِمَعْرِفَتِهِ وَإِقْرَارِهِ وَالمَيِّتُ مَيِّتٌ بِجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ، وَكَذَلِكَ يُخْرِجُ المَيِّتَ مِنَ الحَيِّ وَفِي عَالَمِنَا هَذَا نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ وَبِسَبَبِ المِزَاجِ الكَدَرِيِّ، فَالمُؤْمِنُ يَلِدُ الكافر وَالكافر يَلِدُ المُؤْمِنَ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ أَنَّ مُحَمَّدًا مِنْ أَبِي بَكْرٍ، وَيَافِثَ بْنَ نُوحٍ، وَإِبْرَاهِيمَ مِنْ آزَرَ، وَهَذَا تَمْثِيلٌ وَتَشْكِيلٌ وَتَلْبِيسٌ وَلَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَإِنَّ الطَّيِّبَ لَا يَنْتِجُ عَنْهُ إِلَّا الطَّيِّبُ، وَالخَبِيثُ لَا يَنْتِجُ عَنْهُ إِلَّا الخَبِيثُ، لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ ۖ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا﴾(3)، وَاَللَّٰهُ هُوَ المُدَبِّرُ لِهَذَا الكَوْنِ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلَهُ وَلَا شَرِيكَ لَهُ فِيمَا شَاءَ وَأَرَادَ.

الهوامش

1()سورة يونس آية 31
2()سورة الإسراء آية 36
3()سورة الأعراف 58
الصفحة 213 من 344