مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 212 من 344

بَعْدَ إِعْذَارٍ وَإِنْذَارٍ، وَأَظْهَرَ البَرَاهِينَ وَالمُعَاجِزَ الخَارِقَةَ وَالأَدِلَّةَ الكافيةَ عَلَى صِحَّةِ الدَّعْوَةِ إِلَى دِينِ التَّوْحِيدِ، وَفِي هَذِهِ الآيَةِ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ الإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ لَا مُسَيَّرٌ، وَمِمَّا وَرَدَ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ لَا جَبْرَ وَلَا تَفْوِيضَ بَلْ مَنْزِلَةٌ بَيْنَ مَنْزِلَتَيْنِ وَمَعْنَاهُ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ أَنْ يَسْجُدَ إِبْلِيسُ لِآدَمَ لَسَجَدَ وَلَكِنَّهُ أَمَرَ وَلَمْ يَشَأْ، وَفِي ذَلِكَ حِكْمَةٌ مِنْ حَكِيمٍ وَإِرَادَةٌ مِنْ مُرِيدٍ، لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَسْمَعُونَ﴾(1)

وَتَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ إِنَّ اَللَّٰهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مِثَالًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ وَمِنْهُ يُعْلَمُ إِنَّ اللَّيْلَ كِنَايَةٌ عَنِ دوْرِ السَّتْرِ وَإِنَّ النَّهَارَ كِنَايَةٌ عَنْ دَوْرِ الكَشْفِ، وَفِي دَوْرِ السَّتْرِ عَلَى المُؤْمِنِ لُزُومُ التَّقِيَّةِ وَعَدَمُ الكَشْفِ وَالتَّصْرِيحِ، حَتَّى يُؤْذَنَ لَهُ فِي آخِرِ الدَّوْرِ، وَفِي الرِّسَالَةِ "المِصْرِيَّةِ": إِنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ مَثَلٌ عَلَى كُفْرِ الكافر وَأَمَّا ضِيَاءُ النَّهَارِ فَمَثَلٌ عَلَى إِيمَانِ المُؤْمِنِ، وَالمُؤْمِنُ يَنْظُرُ بِنُورِ الإِيمَانِ الَّذِي فِيهِ، وَالمُؤْمِنُ مُؤْمِنٌ أَبَدًا وَالكافر كافر أَبَدًا.

الهوامش

1()سورة يونس آية 67
الصفحة 212 من 344