مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 207 من 344

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَن سَبِيلِكَ ۖ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّىٰ يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ * قَالَ قَدْ أُجِيبَت دَّعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾(1)

أَيْ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَأَتْبَاعَهُ قَدْ فَتَنُوا النَّاسِ بِالأَمْوَالِ وَالبَنِينَ وَالجُنُودِ وَالقُصُورِ فكيف ذَلِكَ وَهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ إِلَّا الخِزْيَ وَالعَارَ، فَدَعَا عَلَيْهِمْ فَغُيِّرَتْ أَمْوَالُهُمْ إِلَى غَيْرِ وَجْهِهَا فَصَارَتْ حِجَارَةً (وَهَذَا مَعْنَى الطَّمْسِ عَلَى الأَمْوَالِ) وَأَجَابَ اَللَّٰه تَعَالَى دَعْوَةَ مُوسَى وَهَارُونَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- وَأَمَرَهُمَا بِالثَّبَاتِ وَالإِخْلَاصِ فِي الدَّعْوَةِ وَإِلْزَامِ الحُجَّةِ وَلَا تَسْتَعْجِلَا فَإِنَّ مَا طَلَبْتُمَا كَائِنٌ وَلَكِنْ فِي وَقْتِهِ.

وَمِنَ المَعْلُومِ إِنَّ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ وَالإِعْذَارَ وَالإِنْذَارَ بِنُطْقِ القُرْآنِ الكَرِيمِ فَظَاهِرُهُ عَلَى النَّبِيِّ القَائِمِ بِالنُّبُوَّةِ ، وَبَاطِنُهُ عَلَى المُنْبَئِينِ السَبْعَةَ عَشَرَ، وَحُكْمُهُ وَاقِعٌ بِنَا نَحْنُ عَالَمُ البَشَرِ وَإِلَيْنَا عَائِدٌ (كَمَا هُوَ مَرْسُومٌ فِي رِسَالَةِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اَللَّٰه الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- ).

الهوامش

1()سورة يونس آية 88-89
الصفحة 207 من 344