مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 206 من 344

بِالنُّورَانِيَّةِ فَلَمْ يَثْبُتْ لِعَظَمَتِهَا مَنْ حَضَرَ وَنَظَرَ مِنَ الجَاحِدِينَ وَالمُنْكِرِينَ وَغُشِيَتْ أَبْصَارُهُمْ وَفَزِعُوا وَرَعِبُوا فَقَالُوا وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ، وَذَلِكَ كَعَادَتِهِمْ دَائِمًا كُلَّمَا رَأَوْا قُدْرَةً قَاهِرَةً وَمُعْجِزَةً بَاهِرَةً نَسَبُوهَا إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ.

وَجَاءَ الأَمْرُ مِنْ صَاحِبِ الأَمْرِ، إِلَى مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يَظْهَرَ بِالنُّورَانِيَّةِ وَهُوَ قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ۖ﴾ أَيْ أَظْهِرْ بِالنُّورَانِيَّةِ فَظَهَرَ فَلَمْ تَثْبُتْ أَنْوَارُهُمْ لِنُورِهِ البَاهِرِ وَسَطْوَتِهِ القَاهِرَةِ فَخُبِتتْ أَنْوَارُهُمْ وَغَابُوا وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ﴾ وَالإِفْكُ هُوَ الكَذِبُ الَّذِي أَتَى بِهِ الجَاحِدُونَ المُنْكِرُونَ الَّذِينَ نَسَبُوا القُدْرَةَ إِلَى السِّحْرِ وَالكَهَانَةِ وَبِالإِقَامَةِ لِلْحَقِّ زَهَقَ البَاطِلُ، ﴿فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانقَلَبُوا صَاغِرِينَ﴾.

وَعَلِمَ السَّحَرَةُ أَنَّ صَاحِبَ القُدْرَةِ هُوَ إِمَامُهُمْ لَا يُعْجِزُهُ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ، وَهُمُ العَارِفُونَ حَقِيقَةَ الظُّهُورِ، وَمَا حَصَلَ فِيهِ تَلْبِيسٌ عَلَى أَهْلِ الإِفْكِ وَالزُّورِ، وَسَجَدَ السَّحَرَةُ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- سُجُودَ طَاعَةٍ لَا سُجُودَ عِبَادَةٍ ﴿وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ، قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، رَبِّ مُوسَىٰ وَهَارُونَ﴾.

الصفحة 206 من 344