قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ: فِي هَذِهِ الآيَةِ ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾: فَبَدَنُهُ البَاقِي هُوَ عُنْصُرُهُ الخَبِيثُ هُوَ فِي العَذَابِ فِي سَائِرِ القِبَابِ وَقِيلَ جَرَتِ العَادَةُ أَنْ تُحَنَّطَ جُثَثُ الفَرَاعِنَةِ، ثُمَّ تُوضَعُ فِي تَابُوتٍ مِنْ حَجَرٍ وَقَدْ عُثِرَ عَلَى جُثَّةِ مَنْفَتَاحَ، وَهِيَ الآنَ مَوْجُودَةٌ فِي مَتْحَفِ مِصْرَ، وَالفَرَاعِنَةُ أَيِ الجَبَابِرَةُ وَالطَّوَاغِيتُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِيهِ أَن تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ۗ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾(1)
فَالوَحْيُ الإِلَهِيُّ مِنَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- لِاسْمِهِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الكَلَامُ وَالتَّبْلِيغُ بِلَا وَاسِطَةٍ، وَمِصْرُ فِي هَذَا المَوْضِعِ هِيَ الِاسْمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهِيَ البَابُ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- فِي حَالِ التَّشْرِيفِ بِالطَّهَارَةِ، وَالقَوْمُ هُمْ أَهْلُ المَرَاتِبِ وَمَسْكَنُهُمْ حَظِيرَةُ القُدْسِ وَمَحَلُّ الإِنْسِ، وَهُمْ جُنُودُ مُوسَى وَهَارُونَ -جَلَّ ذِكْرُهُ- ، وَأَمَّا المُشْرِكُونَ فَمَسْكَنُهُمْ مِصْرُ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ العَامَّةِ مِنَ النَّاسِ، وَفِيهَا الفَرَاعِنَةُ وَهُمُ الجَبَابِرَةُ وَالطَّوَاغِيتُ، وَإِنَّ جُنُودَ اَللَّٰه وَأَهْلَ بَيْتِ النُّبُوَّةِ هُمْ قِبْلَةُ المُهْتَدِينَ، الَّذِينَ أَقَامُوا الصَّلَاةَ بِاتِّبَاعِهِمْ مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَتَوْحِيدِهِمْ لِفَتَاهُ يُوشَعَ -عَزَّ عَزُّهُ- .




