وَأَمَّا إِسْلَامُ فِرْعَوْنَ عِنْدَ مَا أَدْرَكَهُ الغَرَقُ، إِسْلَامٌ مَجَازِيٌّ لَا إِيمَانَ فِيهِ، وَهَذَا مَا عَبَّرَ عَنْهُ الأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ"، بِقَوْلِهِ: أَمَّا الإِسْلَامُ المَجَازِيُّ فَيَنْقَسِمُ النَّاسُ فِيهِ خَمْسَةَ أَقْسَامٍ الأَوَّلُ مِنْهَا الإِسْلَامُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ المُنَافِقِينَ بِظَاهِرِهِ دُونَ بَاطِنِهِ خَوْفًا مِنَ القَتْلِ وَرَغْبَةً فِي الَّذِي كَانَ يَنَالُهُ مِنْ أَمْوَالِ الكافرين، وَذَلِكَ يُسَمَّى اسْتِسْلَامًا وَهُمُ الَّذِينَ وَصَفَهُمُ اَللَّٰه فِي الذِّكْرِ، بِالإِسْلَامِ دُونَ الإِيمَانِ بِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا ۖ قُل لَّمْ تُؤْمِنُوا وَلَٰكِن قُولُوا أَسْلَمْنَا﴾(1)، وَمَنْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ بَقِيَّةِ أَقْسَامِ الإِسْلَامِ المَجَازِيِّ فَلْيَرْجِعْ إِلَى تِلْكَ الرِّسَالَةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾(2)
قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": اعْلَمُوا إِخْوَانِي رَحِمَكُمُ اَللَّٰه بِرُوحٍ مِنْهُ وَأَمَدَّكُمْ بِنُورِ هِدَايَتِهِ، إِنَّ الإِيمَانَ فِي اللُّغَةِ عِبَارَةٌ عَنِ التَّصْدِيقِ وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ عَنْ نُورٍ حَاصِلٍ مِنْ قِبَلِ اَللَّٰه -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- مِنْ حَيْثُ اسْمُهُ المُؤْمِنُ وَالرَّحِيمُ وَالهَادِي وَالنُّورُ لِإِزَالَةِ ظُلْمَةِ الهَوَى وَالطَّبْعِ، قَابِلٌ لِكُلِّ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ اَللَّٰه تَعَالَى بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ -




