ذَلِكَ الِاخْتِلَافَ، بَلْ نَهَارٌ مُطْلَقٌ، وَصَاحِبُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ هُوَ المُتَجَلِّي بِذَاتِهِ لِلأَحَدِ الوَاحِدِ القَهَّارِ، صَاحِبِ المَعَاجِزِ وَالقَدَرِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِن كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُم مَّقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنظِرُونِ * فَإِن تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ ۖ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(1)
قَالَ الشَّابُّ الثَّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : هَذِهِ الآيَةُ أَوَّلُ شَوَاهِدٍ عَلَى الإِسْلَامِ، وَقَدْ شَهِدَ القُرْآنُ المَجِيدُ بِأَنَّ جَمِيعَ الأَنْبِيَاءِ وَالمُرْسَلِينَ كَانُوا مُسْلِمِينَ، وَإِنَّ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ كَانُوا عَلَى زَمَنِ يَعْقُوبَ وَلُوطٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَانُوا مُسْلِمِينَ، أَقُولُ الإِسْلَامُ يَعْنِي الطَّاعَةَ وَالِانْقِيَادَ وَالتَّسْلِيمَ لِصَاحِبِ الأَمْرِ وَالإِخْلَاصَ وَالثَّبَاتَ عَلَى ذَلِكَ، وَهَذَا هُوَ الإِسْلَامُ الحَقِيقِيُّ وَكُلُّ مُؤْمِنٍ مُسْلِمٌ وَلَيْسَ كُلُّ مُسْلِمٍ مُؤْمِنًا.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا ۖ حَتَّىٰ إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾(2)




