مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 199 من 344

صُحْبَتِهِ، وَلَمَّا رَأَى يُونُسُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّ قَوْمَهُ لَا يُجِيبُونَهُ وَلَا يُؤْمِنُونَ ضَجِرَ وَعَرَفَ مِنْ نَفْسِهِ قِلَّةَ الصَّبْرِ فَشَكَا ذَلِكَ إِلَى رَبِّهِ.

وَكَانَ فِيمَا شَكَى أَنْ قَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا رَبِّ إِنَّكَ بَعَثْتَنِي إِلَى قَوْمِي وَلِي ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً فَكَذَّبُونِي وَلَمْ يُؤْمِنُوا بِي وَجَحَدُوا نُبُوَّتِي وَاسْتَخَفُّوا بِرِسَالَتِي وَقَدْ تَوَعَّدُونِي وَخِفْتُ أَنْ يَقْتُلُونِي فَأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ عَذَابَكَ فَإِنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ إِلَى قَوْلِ الشَّارِحِ فِي كِتَابِ الجَوَامِعِ وَلَكِنْ لَمَّا جَاءَ مَوْعِدُ لِنُزُولِ العَذَابِ بِقَوْمِ يُونُسَ تَابُوا وَآمَنُوا فَصَرَفَ اَللَّٰهُ عَنْهُمُ العَذَابَ.

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾(1)

إِنَّ اَللَّٰهَ جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ مِثَالًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ وَذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمَا يَعْقُبُ الآخَرَ، حِكْمَةً مِنْ حَكِيمٍ وَإِرَادَةً مِنْ مُرِيدٍ، لُطْفًا وَرَحْمَةً بِالعِبَادِ، أَقُولُ وَفِي الحَقِيقَةِ لَا اخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ بَلْ إِنَّ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ يَوْمٌ وَاحِدٌ فِي أَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ سَاعَةً لِأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ شَخْصًا، وَهَذَا مَشْهُورٌ وَمَعْرُوفٌ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ، وَعِنْدَ العَالِمِ العَقْلِيِّ المُجَرَّدِ عَنِ المَادَّةِ لَا يُقَالُ لَيْلٌ وَنَهَارٌ وَلَا يَرَوْنَ

الهوامش

1()سورة يونس آية 6
الصفحة 199 من 344