مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 197 من 344

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ ۚ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَٰلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ ۚ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾(1)

فَالشَّمْسُ وَالقَمَرُ يَنْشَأُ عَنْهُمَا اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُصْطَفَى (بَعْمرَةُ) فِي رِسَالَتِهِ: فَالنَّهَارُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ تَعَالَى بِالنُّورَانِيَّةِ، وَاللَّيْلُ إِشَارَةٌ إِلَى ظُهُورِهِ بِالبَشَرِيَّةِ وَهُمَا آيَتَانِ مِنْ آيَاتِهِ وَهُمَا صَاحِبَانِ دَائِمًا مَا دَامَ الدَّوَرَانُ وَكُلٌّ مِنْهُمَا يُغَشِّي صَاحِبَهُ لِنَعْلَمَ عَدَدَ السِّنِينَ وَالحِسَابَ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "غَنِيمَةِ السَّفَرِ": إِنَّ اَللَّٰهَ تَعَالَى لَمْ يُسَمِّ الشَّمْسَ نُورًا فِي آيَاتِ القُرْآنِ وَلَا أَطْلَقَ اسْمَ النُّورِ عَلَى كَوْكَبٍ مِنَ الكَوَاكِبِ إِلَّا عَلَى القَمَرِ فَقَطْ، وَقَدْ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَةِ العَالَمِ قَوْلُهُمْ الشَّمْسُ نُورٌ وَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ مَعْنَاهُ، وَالنُّورُ اسْمٌ خَاصٌّ لِلَّهِ فَأَبَى أَنْ يُشْرِقَ النُّورُ عَلَى مَا سِوَاهُ، فَسَمَّى اَللَّٰهَ نُورًا وَسَمَّى الحُجَّةَ نُورًا وَسَمَّى القَمَرَ نُورًا، وَسُمِّيَتِ الشَّمْسُ سِرَاجًا وَضِيَاءً، وَقَوْلُ الشَّيْخِ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي دَانِيَةِ القُطُوفِ: فَاللَّيْلُ مَثَلٌ عَلَى الغَيْبَةِ وَالنَّهَارُ مَثَلٌ عَلَى الظُّهُورِ، وَاللَّيْلُ إِشَارَةٌ إِلَى الخَفَاءِ المَوْهُومِ فِي الحَقِّ المَعْلُومِ الَّذِي يَلُوحُ لِلْعَيَانِ كَهَيْئَةِ المَاءِ الرَّاكِدِ فِي صَفَاءِ الخَلِيجِ، وَالنَّهَارُ عِبَارَةٌ كَشَفَ إِشْرَاقَ سُبُحَاتِ الجَلَالِ فِي النَّهْرِ المُنْفَجِرِ فِي رَحْبِ تِلْكَ الخِلَالِ بِالفَيْضِ البَاهِرِ وَالإِزْدِهَارِ النَّائِرِ المُتَلَالِي لِلنَّاظِرِ فِي

الهوامش

1()سورة يونس آية 5
الصفحة 197 من 344