عَزَّ عَزُّهُ- يَا جَابِرُ إِنَّمَا عَنَى بِالأَيَّامِ وَاللَّيَالِي، الصِّفَاتِ الَّتِي تَدَاوَلَهَا بَيْنَ النَّاسِ، وَالَّتِي خَاطَبَ اَللَّٰهُ تَعَالَى بِهَا رَسُولَهُ الكَرِيمَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَكِّرْهُم بِأَيَّامِ اللَّهِ﴾(1).
وَالمَشْهُورُ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ وَالبَيَانِ وَالفِقْهِ وَالعِرْفَانِ أَنَّ هَذِهِ الأَيَّامَ السِّتَّةَ هِيَ التَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ وَهِيَ المُعَبَّرُ عَنْهَا بِتَحْرِيكِ حَرْفِ السُّكُونِ سِتَّةَ تَحْرِيكَاتٍ فِي السِّتَّةِ الأَوْقَاتِ بِالحُكْمِ المَعْلُومَاتِ وَهِيَ الجُمَلُ السِّتَّةُ نُورًا وَظَلَامًا وَاليَوْمُ الفَرْدُ كِنَايَةٌ عَنِ الغَيْبِ المَنِيعِ وَهُوَ الحَاضِرُ المَشْهُودُ.
وَقَالَ شَيْخُنَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اَللَّٰه -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَلَمْ يَزَلْ يَرَاهُ أَهْلُ خَاصَّتِهِ فِي الأَكْوَانِ السِّتَّةِ، فِي الكَوْنِ النُّورَانِيِّ وَالكَوْنِ الجَوْهَرِيِّ وَالكَوْنِ الهَوَائِيِّ وَالكَوْنِ المَائِيِّ وَالكَوْنِ النَّارِيِّ وَالكَوْنِ التُّرَابِيِّ، يَرَاهُ كُلُّ شَخْصٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ مَا اسْتَحَقَّ مِنْ رُؤْيَتِهِ، إِلَى أَنْ ظَهَرَ لَهُمْ فِي البَشَرِيَّةِ النَّاسُوتِيَّةِ، وَأَمَّا قَولُهُ تَعَالَى: ﴿مَا مِن شَفِيعٍ إِلَّا مِن بَعْدِ إِذْنِهِ﴾: مِنْ أَسْمَائِهِ تَعَالَى المَوْهُوبَةِ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- شَفِيعٌ. وَهُوَ الشَّفِيعُ لِمَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِ خَاصَّتِهِ، وَلَا يَشْفَعُ غَيْرُهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ، وَهَذَا لَا يَعْنِي الشِّرْكَةَ بِالشَّفَاعَةِ بَلْ مِنْ بَابِ التَّكْرِيمِ وَالتَّخْصِيصِ وَإِنَّ الوِلَايَةَ مِنْ شُرُوطِ الشَّفَاعَةِ وَهُمَا مُتَلَازِمَانِ.




