النَّصِّ الصَّرِيحِ أَنَّ الكِتَابَ هُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- وَآيَاتُهُ أَشْخَاصُهُ وَمَقَامَاتُهُ وَالحَكِيمُ مِنَ الأَسْمَاءِ الصِّفَاتِيَّةِ لِلَّهِ، المَوْهُوبَةِ لِلِاسْمِ الأَعْظَمِ وَالحِجَابِ الأَجَلِّ الأَكْرَمِ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَىٰ رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ ۗ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ﴾(1)
أَقُولُ إِنَّ اَللَّٰهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَرْسَلَ رُسُلًا عَلَى الشُّعُوبِ وَالقَبَائِلِ وَالمِلَلِ بِلُغَاتِهِمْ وَعَلَى حَالَاتِهِمْ وَأَوْصَافِهِمْ، وَهَذَا مِمَّا اِلْتَبَسَ وَاسْتَشْكَلَ وَاشْتَبَهَ عَلَيْهِمْ، فَقَالُوا كَيْفَ يَكُونُ الوَحْيُ إِلَى رَجُلٍ فِينَا، وَهُوَ مِثْلُنَا بَشَرِيٌّ يَأْكُلُ مِثْلَ مَا نَأْكُلُ وَيَشْرَبُ مِثْلَ مَا نَشْرَبُ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ مَا يَجْرِي عَلَيْنَا، هَذَا أَمْرٌ عَجِيبٌ، وَغَابَ عَنْ أَفْهَامِ هَؤُلَاءِ القَوْمِ إِنَّ فِي ذَلِكَ حِكْمَةً مِنْ حَكِيمٍ وَإِرَادَةً مِنْ مُرِيدٍ، وَإِذَا كَانَ الرَّسُولُ بِخِلَافِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ فَكَيْفَ يَفْهَمُونَ عَنْهُ الأَمْرَ وَالنَّهْيَ ؟ أَجَلْ إِنَّ الرَّسُولَ بِخِلَافِ قَوْمِهِ، فَهُوَ نُورٌ مِنْ نُورٍ، وَهُمْ أَبْشَارٌ بِأَجْسَامٍ طِينِيَّةٍ دَمَوِيَّةٍ وَلَكِنَّهُ بَايَنَهُمْ بِالقُدْرَةِ وَالفِعْلِ وَالبَرَاهِينِ وَالكَرَامَاتِ، مِمَّا يَسْتَوْجِبُ تَنْزِيهَهُ عَنْ هَذِهِ المُشَاكَلَةِ وَالمُجَانَسَةِ وَالرَّسُولُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ مَنْ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ، وَفِي ذَلِكَ آيَاتٌ نَطَقَ بِهَا القُرْآنُ الكَرِيمُ، مِنْهَا قَولُهُ تَعَالَى:




