أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يَكُونُ الفَصْلُ بَيْنَ عُنْصُرِيِّ الخَيْرِ وَالشَّرِّ وَالسَّعِيدُ سَعِيدٌ بِإِيمَانِهِ وَإِجَابَتِهِ وَإِقْرَارِهِ وَإِخْلَاصِهِ وَثَبَاتِهِ، وَالشَّقِيُّ شَقِيٌّ بِكُفْرِهِ وَجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَزُورِهِ وَبُهْتَانِهِ، فَالمُؤْمِنُونَ فِي نَعِيمٍ دَائِمٍ خَالِدٍ غَيْرِ مَمْنُوعٍ عَنْهُمْ، وَأَمَّا الكَافِرُونَ فِي شَقَاءٍ مُسْتَمِرٍّ يَجِدُونَهُ فِي مَسْوخِيَّتِهِمْ حَتَّىٰ إِذَا خَرَجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا وَأُرْكِسُوا فِيهَا خَالِدِينَ.
وَفِي "الجَدْوَلِ النُّورَانِيِّ" قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ ابْنِ مِعْمَارٍ الصُّوفِيِّ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- : اليَوْمُ الفَصْلُ: بِشَخْصِ الحَسَنِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، يَوْمُ يُوَفِّيهِمُ اَللَّٰه أُجُورَهُمْ: المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ، ﴿وَيَوْمُ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ أَيْ عِنْدَ ظُهُورِ القَائِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- تَبْطُلُ الأَعْمَالُ، فَلَا جِدَالَ وَلَا مُحَاوَرَةَ وَلَا اعْتِرَاضَ وَلَا يُمْكِنُ لِأَحَدٍ أَنْ يُدَافِعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾(1)
فِي ظَاهِرِ الأَمْرِ هَذَا خِطَابٌ مِنَ اَللَّٰه تَعَالَى لِرَسُولِهِ الكَرِيمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَفِي البَاطِنِ خِطَابٌ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمَنْبَإِ، وَحُكْمُ ذَلِكَ فِي عَالَمِ البَشَرِ وَاقِعٌ




