مَدْيَنَ: مَدِينَةُ سَيِّدِنَا شُعَيْبٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْمُهُ، وَدَعَاهُمْ إِلَى دِينِ التَّوْحِيدِ وَالمُؤَاخَاةُ(1) هُنَا تَسْمِيَةٌ جَاءَتْ مِنَ المُجَانَسَةِ وَالمُشَاكَلَةِ وَاقْتِرَابِ الصُّورَةِ مِنَ الصُّورَةِ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ جِنْسِهِمْ، فَهُوَ ظَاهِرٌ مِنْ حَيْثُ هُمْ، وَهُمْ يَرَوْنَهُ مِنْ حَيْثُ هُمْ، وَمَا أَرَادَ اَللَّٰهُ لِعِبَادِهِ إِلَّا خَيْرًا، وَأَمَرَهُمْ أَنْ يَكِيلُوا العُلُومَ وَالمَعَارِفَ وَأَنْ يَوزِنُوهَا وَأَنْ يَقِفُوا عَلَى الصَّوَابِ وَالعَدْلِ، لَا عَلَى الجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَنَهَاهُمْ عَنِ الفَسَادِ فِي الأَرْضِ، وَهُوَ إِقَامَةُ البِدَعِ وَالقِيَاسِ وَالقَوْلِ بِالرَّأْيِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ فِي "المَسَائِلِ" وَالقَضَايَا الرُّوحِيَّةِ، شَرِيعَةً وَمَذْهَبًا وَطَرِيقَةً، وَاَللَّٰهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ﴾ فَالبَخْسُ هُوَ الظُّلْمُ وَسَلْبُ حُقُوقِ النَّاسِ فِي أُمُورِ الدُّنْيَا وَالدِّينِ وَصَدُّهُمْ عَنِ الصِّرَاطِ المُسْتَقِيمِ وَالنَّهْجِ القَوِيمِ.
1))جاء في تفسير فرات الكوفي عن يحيى بن مساور قال : أتى رجل من أهل الشام إلى علي بن الحسين عز عزه فقال له : أنت علي بن الحسين؟ قال : نعم. قال أبوك قتل المؤمنين! فبكى علي بن الحسين قال : ثم مسح وجهه قال : ويلك وبما قطعت على أبي أنه قتل المؤمنين؟ قال: بقوله : إخواننا بغوا علينا فقاتلناهم على بغيهم. قال : أما تقرأ القرآن؟ قال : إني أقرأ قال : أما سمعت قوله : ( وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ، وَإِلَىٰ مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا ، وَإِلَىٰ ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا )؟ قال : بلى. قال : كان أخاهم في عشيرتهم أو في دينهم؟ قال : في عشيرتهم قال : فرجت عني فرج الله عنك.




