قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾(1)
وَمِنْ بِدَايَةِ هَذَا العَالَمِ الأَرْضِي قَامَتِ العِلَلُ، عِلَّةُ الخَيْرِ وَتَمَثَّلَتْ بِآدَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعِلَّةُ الشَّرِّ وَتَمَثَّلَتْ بِإِبْلِيسَ، وَكَانَ الِاخْتِلَافُ بَيْنَ العَالَمِ، فَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ الإِيمَانَ وَمِنْهُمْ مَنِ اخْتَارَ الكُفْرَ، وَلَا يَزَالُ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ حَتَّى قِيَامِ السَّاعَةِ، وَقَوْلُهُ: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَمَذْهَبًا وَاحِدًا وَلَكِنَّ عِمَارَةَ هَذَا البَلْوَى لَا تَكُونُ إِلَّا بِمُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ لِأَنَّ الشَّيْءَ لَا يَسْتَبِينُ إِلَّا بِنَقِيضِهِ
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ۚ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِّنْهُ مُرِيبٍ﴾(2)
وَالتَّوْرَاةُ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَى سَيِّدِنَا مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، شَكَّ بِهِ قَوْمُ مُوسَى وَاخْتَلَفُوا فِيهِ، فَحَرَّفُوا وَغَيَّرُوا وَبَدَّلُوا وَفَسَّرُوا وَأَوَّلُوا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِأَحْكَامِهِ بَلْ ظَلَمُوا فِي مَوْقِعِ الرِّيبَةِ مِنْهُ، كَمَا اخْتُلِفَ فِي القُرْآنِ فِي عَهْدِ سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَسَيَخْتَلِفُونَ فِي الكِتَابِ الَّذِي يَأْتِي بِهِ قَائِمُ أَهْلِ البَيْتِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- .




