مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 177 من 344

أَيَّامٍ وَتَجَلَّى البَارِي الحَكِيمُ لَمَّن بَرَأَ وخلقَ وذَرَأَ بِذَاتِهِ، بِاسْمٍ وَصِفَةٍ بَعْدَ أَنْ أَوْجَدَهُمْ بِأَسْمَاءٍ، وَصِفَاتٍ وَمَكَّنَهُمْ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِحَسَبِ ذَوَاتِهِمُ لطَفَاً وَعَدْلًا وَرَحْمَةً بِخَلْقِهِ جَلَّتْ قُدْرَتُهُ.

وَفي "التوحيد"عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : سُئِلَ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ فَقَالَ: مَا يَقُولُونَ؟ قِيلَ: يَقُولُونَ إِنَّ العَرْشَ كَانَ عَلَى المَاءِ وَالرَّبُّ فَوْقَهُ فَقَالَ: كَذَبُوا، مَنْ زَعَمَ هَذَا فَقَدْ صَيَّرَ اللَّهَ مَحْمُولًا وَوَصَفَهُ بِصِفَةِ المَخْلُوقِينَ وَلَزِمَهُ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَحْمِلُهُ أَقْوَى مِنْهُ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ حَمَلَ دِينَهُ وَعِلْمَهُ عَلَى المَاءِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ سَمَاءٌ وَأَرْضٌ أَوْ جِنٌّ أَوْ إِنْسٌ أَوْ شَمْسٌ أَوْ قَمَرٌ.

وَيَبْدُو لَنَا أَنَّ تَأْوِيلَ هَذِهِ الأَخْبَارِ يَكُونُ عِنْدَ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ وَالخَاصَّةِ مِنْ هَذِهِ المِلَّةِ المُوَحِّدَةِ، وَأَمَّا القَوْلُ كَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ ثُمَّ صَارَ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ صَارَ إِلَى الأَرْضِ لَا يَعْنِي الِانْتِقَالَ عَنْ كَيَانِهِ، بَلِ المُرَادُ مِنْهُ إِيجَادُ العَالَمِ النُّورَانِيِّ وَتَجَلِّيهِ لَهُمْ كُلًّا.

وَأَمَّا الأَيَّامُ السِّتَّةُ الَّتِي خَلَقَ بِهَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، وَالتَّجَلِّيَاتُ السِّتَّةُ وَالأَكْوَانُ السِّتَّةُ وَالأَوْقَاتُ السِّتَّةُ فَقَدْ جَرَى فِيهَا قَوْلٌ كَثِيرٌ فِي كُتُبِ وَرَسَائِلِ أَهْلِ العِلْمِ وَالبَيَانِ وَالفِقْهِ وَالعِرْفَانِ.

الصفحة 177 من 344