صُدُورُهُمْ مِنَ الضَّمِيرِ وَمُسْتَقَرَّهُمْ وَمُسْتَوْدَعَهُمْ مِنَ الأَرْحَامِ وَالظُّهُورِ إِلَى أَنْ يَتَنَاهَى بِهِمُ الغَايَاتُ، وَالأَرْضُ هُنَا: يُرَادُ بِهَا الطينتين: الطَّيِّبَةُ وَالخَبِيثَةُ وَالمُرَادُ هَذِهِ الأَنْفُسُ وَمَا يَكُونُ مِنْهَا مِنْ إِيمَانٍ وَكُفْرٍ وَطَاعَةٍ وَمَعْصِيَةٍ وَحَمْدٍ وَبَاطِلٍ وَأَمَّا أَهْلُ الظَّاهِرِ فَيَعْتَقِدُونَ أَنَّ الدَّابَّةَ هُنَا مَا دَبَّ عَلَى الأَرْضِ مِنْ إِنْسَانٍ وَحَيَوَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ۗ وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُم مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾(1)
إِنَّ اللَّهَ كَانَ وَلَا مَكَانَ وَلَا عَصْرَ وَلَا زَمَانَ وَلَا حِينٍ وَلَا أَوَانٍ وَلَا لَيْلٍ وَلَا نَهَارٍ، وَلَا شَمْسٌ وَلَا قَمَرٌ وَلَا فلكَ دَوَّارٌ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى المَاءِ، أَيْ فَهُوَ قَدِيمٌ أُزَلٌ قَبْلَ الكَوْنِ وَالكَيَانِ.
وَمِمَّا وَرَدَ فِي "تَفْسِيرِ الصَّافِي" عَنِ البَاقِرِ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ابْتَدَعَ الأَشْيَاءَ كُلَّهَا بِعِلْمِهِ عَلَى غَيْرِ مِثَالٍ كَانَ قَبْلَهُ، فَابْتَدَعَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ أَوَّلًا بَعْدَ أَنْ اخْتَرَعَ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ نُورًا شَعْشَعَانِيًّا سَمَّاهُ اللَّهُ وَفَوَّضَهُ الخِلْقَةَ وَالتَّكْوِينَ، فَبَدَأَ بِخَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ




