مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الثقل الأكبر - الجزء 4 - حبيب ابراهيم حسن

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 175 من 344

وَالصَّلَاةُ هِيَ اتِّصَالُ رَقِيقَةِ الرُّوحِ الرُّوحَانِيَّةِ بِالحَضْرَةِ الإِلَهِيَّةِ، وَفِي وَجْهٍ آخَرَ: إِنَّ الصَّلَاةَ هِيَ الإِقْبَالُ إِلَى اللَّهِ بِالكُلِيَّةِ وَالإِدْبَارُ عَمَّا سِوَاهُ بِالكُلِيَّةِ وَالصَّلَاةُ هِيَ صِلَةٌ بَيْنَ العَبْدِ وَرَبِّهِ وَهِيَ مَعْرِفَةُ الِاتِّصَالِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ.

وَقَالَ الشَّيخُ الثَّقَةُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "بَاطِنِ الصَّلَاةِ": إِنَّ المُصَلِّي هُوَ المُؤْمِنُ العَارِفُ بِاللَّهِ الأَزَلِ مَوْلَاهُ وَأَنَّ الصَّلَاةَ بِشَخْصِ المِيمِ وَشَاهِدُهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- بِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾(1).

قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾(2)

إِنَّ اللَّهَ أَخْرَجَ الخَلْقَ مِنَ العَدَمِ إِلَى الوُجُودِ وَقَدَّرَ أَرْزَاقَهُمْ وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّ هَذِهِ الأَنْفُسِ وَمُسْتَوْدَعَهَا، وَذَلِكَ قَبْلَ إِيجَادِهَا وَهَذَا مَكْتُوبٌ فِي اللَّوْحِ المَحْفُوظِ.

وَفِي ذَلِكَ قَالَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي "نَهْجِ البَلَاغَةِ": قَسَّمَ أَرْزَاقَهُمْ وَأَحْصَى آثَارَهُمْ وَأَعْمَالَهُمْ وَعَدَدَ أَنْفَاسِهِمْ وَخَائِنَةَ أَعْيُنِهِمْ وَمَا تُخْفِي

الهوامش

1()سورة النساء آية 103
2()سورة هود آية 6
الصفحة 175 من 344