وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلُّشنان فِي رِسَالَتِهِ "الجَوْهَرَةِ المُضِيئَةِ": إِنَّ نُوحًا هُوَ الِاسْمُ الأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّ المُتَجَلِّي بِهَذِهِ الصِّبْغَةِ الذَّاتِيَّةِ بِالحُلَلِ الثلاث والفلك السَّامِي هُوَ رَبُّهُ المَعْبُودُ وَإِلَهُهُ المَقْصُودُ، وَبِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ رَبُّهُ وَمُنْجِيهِ وَمُنْجِي قَوْمِهِ وَخَاصَّتِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ﴾(1)
أَيْ تَلَاطُمُ ذَلِكَ البَرْزَخِ التيَّار بِالفَيْضِ وَالإِزْدِهَارِ، وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ: بَيَانًا وَإِضْمَارًا وَبُرْهَانًا سَافِرًا بِأَنَّ مَنْ تَخَلَّفَ عَنِ الإِجَابَةِ وَالإِقْرَارِ بِذَلِكَ الوُجُودِ المُبِينِ فَهُوَ مِنَ المَطْرُودِينَ الجَاحِدِينَ، فَأَوَى يَافث إِلَى جِبِلَّتِهِ وَعَادَ إِلَى مَعْدِنِهِ وَظُلْمَتِهِ الَّتِي بَدَأَ مِنْهَا، وَالجَبَلُ هُوَ شَخْصُ الأَوَّلِ، وَقَالَ نُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : ﴿لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾: أَيْ لَيْسَ مَعْصُومًا مِنَ الغَرَقِ وَالهَلَاكِ إِلَّا مَنْ شَمِلَهُ اللَّهُ بِاللُّطْفِ وَالرَّحْمَةِ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ تَوْحِيدِهِ الوَارِدَةِ لِأَهْلِ الطَّاعَةِ مِنْ بَابِ الحَيَاةِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَقِيلَ يَا أَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ ۖ وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾(2)




