تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ، وَعِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنَ الشِّيعَةِ الإِمَامِيَّةِ: إِنَّ السَّفِينَةَ هِيَ وَلَايَةُ مَوْلَانَا أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- .
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَنَادَىٰ نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ الْكَافِرِينَ * قَالَ سَآوِي إِلَىٰ جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ ۚ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ ۚ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ﴾(1)
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "العقود": يَافث بْنُ نُوحٍ كَانَ مِنْ أَشْخَاصِ الضِدِّ اللَّعِينِ وَكَانَ فِي البَحْرِ يَسْبَحُ بِجَانِبِ السَّفِينَةِ، فَقَالَ لَهُ نُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- مَا نَطَقَ بِهِ الكِتَابُ (الآيَةُ) وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ التَّوْحِيدِ هِيَ النَّجَاةُ وَمَا عَدَاهَا هُوَ الكُفْرُ، وَالجَبَلُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ الأَوَّلُ اللَّعِينُ، وَهُوَ يَافث فَكَانَ مِنَ المُغْرَقِينَ وَهُوَ الغَرَقُ بِالذُّنُوبِ وَالآثَامِ وَالفِتَنِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شعبان -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي "نُزْهَةِ الأَفْكَار": حِينَمَا نَادَى نُوحٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ابْنَهُ: يَا بُنَيَّ ارْكَب مَّعَنَا، فَهِيَ عِظَةٌ مِنْهُ إِلَيْهِ لِيَتَّبِعَ الحَقَّ وَيَنْجُوَ مِنَ الغَرَقِ لَكِنَّهُ عَتَى وَتَكَبَّرَ وَخَالَفَ وَكَفَرَ وَقَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المَاءِ: فَالجَبَلُ هُوَ قَدَمُهُ فِي الكُفْرِ وَجُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَلِذَلِكَ نَزَلَتْ بِهِ اللَّعْنَةُ، وَهُوَ الطَّرْدُ مِنَ الرَّحْمَةِ.




