القُبَّةِ النُّوحِيَّةِ بِسَفِينَةِ النَّجَاةِ وَعَيْنِ الحَيَاةِ وَكَانَ شَخْصُهَا المَاءُ الفَائِرُ مِنَ التَّنُّورِ الَّذِي قَدْ أغرق الأَضْدَادُ بِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الكُلبَي -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي كِتَابِهِ: فَوْرَةُ التَّنُّورِ هِيَ زِيَادَةُ طُغْيَانِ الكُفْرِ، الَّذِي أَغْرَقَ القَوْمَ الكافرين فِي المَسْوخِيَّةِ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
وَأَمَّا رُكَّابُ السَّفِينَةِ: فَهُمُ المِائَةُ أَلْفٍ وَأَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ أَلْفٍ لَا كَمَا يَزْعُمُ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنَ العَامَّةِ: أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِينَ زَوْجًا مِنْ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنُ أَحْمَدُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَةِ "تَذْكِرَةِ الأَفْكَارِ": قَدْ أَفْصَحَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ أَصْحَابِ المَقَامَاتِ بِأَنَّ كُلَّ سَفِينَةٍ ذُكِرَتْ فِي القُرْآنِ نَصٌّ عَلَى صِفَاتِ البَابِ الكَرِيمِ إِلَّا سَفِينَةَ نُوحٍ فَإِنَّهَا المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- القَدِيمُ لِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ مَنْ أَقَرَّ بِوُجُودِهَا وَأَخْلَصَ فِي إِقْرَارِهِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "العقود": فَالسَّفِينَةُ هِيَ مَعْرِفَةُ التَّوْحِيدِ، وَمَنْ عَرَفَ وَرَكِبَ فِيهَا نَجَا وَتَخَلَّصَ، وَمَنْ




