فَالقُرَى الهَالِكَةُ هِيَ الأَبْدَانُ اللَّحْمِيَّةُ الدَّمَوِيَّةُ، وَقِيلَ: القُلُوبُ الخَالِيَةُ مِنْ مَعْرِفَةِ اللهِ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- ، فَبُدِّلَتْ أَبْدَانُ الفَاسِقِينَ مِنْ بَشَرِيَّتِهِمْ إِلَى مَسُوخِيَّتِهِمْ وَقِيلَ: وَالقُرَى: مَسَاكِنُ أَهْلِ الجُحُودِ وَالإِنْكَارِ كَقُرَى عَادٍ وَثَمُودَ، وَكَيْفَ قَلَبَ اللهُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- عَالِيَهَا عَلَى سَافِلِهَا بِالزَّلَازِلِ وَالخَسْفِ، بِأَهْلِهَا جَزَاءً لِكُفْرِهِمْ وَعِنَادِهِمْ وَاسْتِكْبَارِهِمْ وَتَكْذِيبِهِمُ الأَنْبِيَاءَ وَالرُّسُلَ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَىٰ غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ ۖ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا * وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَىٰ أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾(1)
قَالَ الشَّيْخُ يُونُسُ حَسَنُ رَمَضَانُ -عَلَيْهِمَا السَّلَامُ- فِي رِسَالَتِهِ "الجَزْوِيَّةِ": الصَّلَاةُ: شَخْصُ الدَّهْرِ وَالعَامِ وَالشَّهْرِ وَاليَوْمِ وَاللَّيْلَةِ وَالأَوْقَاتِ وَالفَرَائِضِ الأُخْرَى وَأَدَاءُ كُلِّ الوَاجِبَاتِ المُتَعَلِّقَةِ بِهَا، وَهَذَا اتِّصَالٌ بِالحَضْرَةِ الإِلٰهِيَّةِ يَرْفِدُهُ مَعِينٌ لَا يَنْضَبُ فِي أَنْحَاءِ رَوَادِهِ وَذَلِكَ المَعِينُ هُوَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- الَّذِي هُوَ بَاطِنُ الصَّلَاةِ، وَبَاطِنُ الأَشْخَاصِ العُلْوِيَّةِ المَعْرُوفَةُ بِدُلُوكِ الشَّمْسِ، أَيْ وُجُودُ المَظَاهِرِ، القُدْسِيَّةِ آنَذَاكَ، إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ: أَيْ إِلَى حِينِ غَيْبَتِهِ المَعْرُوفَةِ بِالمُغْفِرَةِ وَالمَوْصُوفَةِ بِالغَسَقِ وَذَلِكَ لِخُلُوِّهَا مِنْ تِلْكَ




