وَمَا جَاءَ فِي القُرْآنِ مَا يَتَحَدَّى فُصَحَاءَ العَرَبِ وَبُلَغَاءَهُمْ قَوْلُهُ: ﴿وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ﴾(1)
وَيَبْلُغُ التَّحَدِّي أَقْصَى مَدَاهُ بِقَولُهُ تَعَالَى: ﴿قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾(2) لِأَنَّ سِرَّ التَّحَدِّي القُرْآنِي لِلَّذِينَ حَاوَلُوا تَقْلِيدَهُ وَوَضْعَ غَيْرِهِ أَوْ مِثْلِهِ أَوْ تَرْجَمَتِهِ إِلَى لُغَاتٍ أُخْرَى، لِأَنَّهُ لَوْ تَمَكَّنُوا مِنْ ذَلِكَ لَفَقَدَ كَثِيرًا مِنْ مَعَانِيهِ وَمَبَانِيهِ وَبَلَاغَتِهِ.
قَولُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ﴾(3) : هَذَا فِي سَيِّدِنَا لُوطٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَوْمِهِ.
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي كِتَابِ "العقود": البَنَاتُ هُنَّ التَّلَامِيذُ الَّذِينَ قَدْ سَمِعُوا دَعْوَةَ الحَقِّ فَقَبِلُوهَا، فَكَانُوا أَطْهَرَ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِينَ أَرْجَلُوا عَنِ المَعْرِفَةِ.




